حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩٣
(و الإنكار إما للتوبيخ؛ أى: ما كان ينبغى أن يكون) ذلك الأمر الذى كان (نحو: أعصيت ربك؟!) فإن العصيان واقع لكنه منكر، و ما يقال إنه للتقرير فمعناه التحقيق و التثبيت (أو لا ينبغى أن يكون نحو: أتعصى ربك؟! ...
(قوله: و الإنكار) أى: الاستفهام الإنكارى و هو من أنكر عليه إذا نهاه (قوله:
إما للتوبيخ) ظاهره أن الإنكار لا يخرج عن هذه الأقسام فتكون الأمثلة السابقة داخلة فى هذه الأقسام كقوله: أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ [١] فيجوز أن يكون للتوبيخ أى: لا ينبغى أن يكون و نحو قوله [٢] أيقتلنى إلخ للتكذيب فى المستقبل أى: لا يكون هذا، و هكذا قاله سم، و قوله إما للتوبيخ أى: التعبير و التقريع على أمر قد وقع فى الماضى أو على أمر خيف وقوعه فى المستقبل بأن كان المخاطب بصدد أن يوقعه ففى القسم الأول يفسر التوبيخ بما يقتضى الوقوع أى: ما كان ينبغى أن يكون ذلك الأمر الذى كان؛ لأن العرف أنك إنما تقول ما كان ينبغى لك هذا يا فلان إذا صدر منه، و فى القسم الثانى يفسر بما لا يقتضى الوقوع أى: لا ينبغى أن يكون هذا الأمر الذى أنت أيها المخاطب بصدد عمله و قصده، فالغرض من التوبيخ الندم على ماض و الارتداع عن مستقبل (قوله: أى ما كان ينبغى إلخ) هذا إذا كان التوبيخ على أمر واقع فى الماضى؛ لأن المنفى إنما هو الانبغاء و أما الفعل فهو واقع (قوله: نحو أعصيت ربك) أى: نحو قولك لمن صدر منه عصيان أعصيت ربك أى: ما كان ينبغى لك أن تعصيه (قوله: فإن العصيان واقع) أى: فلا يكون الإنكار فيه للتكذيب (قوله: و ما يقال إلخ) حاصله أن الإنكار التوبيخى إذا كان لما وقع فى الماضى لتضمنه للوقوع و التقرر يقال فى الاستفهام فى أمثلته أنه للتقرير بمعنى التحقيق و التثبيت أى: تحقيق ما يعرفه المخاطب من الحكم فى هذه الجملة لما سبق من أن التقرير يقال بهذا المعنى.
(قوله: أو لا ينبغى أن يكون) هذا إذا كان الإنكار للتوبيخ على أمر خيف وقوعه فى المستقبل (قوله: نحو أتعصى ربك) أى: نحو قولك: لمن هم بالعصيان و لم يقع
[١] الأنعام: ٤٠.
[٢] سبق تخريج البيت لامرئ القيس.