حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٠٧
إن لم يكن طلبا كأفعال المقاربة، و أفعال المدح و الذم، و صيغ العقود، و القسم، و رب؛ و نحو ذلك فلا يبحث عنها هنا لقلة المباحث البيانية المتعلقة بها، و لأن أكثرها فى الأصل أخبار ...
الكلام المذكور، و إلا لزم أن هذا الفن باحث عن غير أحوال اللفظ العربى؛ لأن الإلقاء من أحوال الشخص. قلت: المقصود هنا البحث عن أحوال إلقاء الكلام الإنشائى و هو يجر للبحث عن أحوال اللفظ العربى؛ لأن علل الإلقاء المذكور تجر إلى علل الملقى (قوله:
إن لم يكن طلبا إلخ) أشار بهذا إلى أن قسيم قول المصنف إن كان طلبا محذوف لعدم البحث عنه هاهنا (قوله: كأفعال المقاربة) أى: كإلقاء أفعال المقاربة، و كذا يقال فيما بعده، و إنما احتيج لذلك؛ لأن الإلقاء المذكور هو الذى يصبح جعله قسما من الإنشاء بمعنى إلقاء الكلام الإنشائى، و قوله كأفعال المقاربة أى: كبعض أفعال المقاربة أى:
كبعض أفعال المقاربة، إذ الإنشاء إنما يظهر فى أفعال الرجاء و هى: عسى، و حرى، و اخلولق- و لا يظهر فى غيرها من أفعال الشروع و المقاربة (قوله: و أفعال المدح و الذم) أى: كإلقاء نعم و بئس لإفادة المدح و الذم (قوله: و صيغ العقود) أى: كبعت لإنشاء البيع و نكحت لإنشاء التزوج، و لم يقل و أفعال: ليتناول المشتقات كأنا بائع و كالعقود الفسوخ (قوله: و القسم) أى: و كإلقاء جملة القسم كأقسم باللّه لإفادة إنشاء القسم (قوله: و رب) أى و كإلقاء رب لإفادة إنشاء التكثير بناء على أنها للإنشاء باعتبار أنك إذا قلت مثلا: رب جاهل فى الدنيا فالمراد أنك تظهر كثرة الجاهلين و لا يعترضك تكذيب و لا تصديق فى ذلك الاستكثار، و إن كان يعترض باعتبار وجودهم فى الدنيا نظرا لمدلول قولك فى الدنيا، و الحاصل أنه باعتبار نسبة الظرف إلى الجهال كلام خبرى يحتمل الصدق و الكذب، و أما باعتبار استكثار المتكلم إياهم فلا يحتملهما؛ لأنه إنما استكثرهم و لم يخبر عن كثرتهم، لكن المتبادر أنها للإخبار و أن الغرض الإخبار بالكثرة لا مجرد إظهار الاستكثار، و حينئذ فيعترضه التصديق و التكذيب (قوله: و نحو ذلك) مثل فعلى التعجب و كم الخبرية المفيدة لإنشاء التكثير (قوله: لقلة المباحث البيانية المتعلقة بها) و ذلك لقلة دورها على الألسنة، و قد أطلق البيان على ما يعم المعانى (قوله: و لأن أكثرها)