حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٨٧
ما لم تمس حاجة إلى زيادة ارتباط (هو الضمير، بدليل) الاقتصار عليه فى الحال (المفردة، و الخبر، و النعت. فالجملة) التى تقع حالا (إن خلت عن ضمير صاحبها) ...
(قوله: ما لم تمس حاجة إلخ) أى: فإن مست الحاجة إلى زيادة الربط أتى بالواو؛ لأن الربط بها أقوى لما مر من أنها موضوعة للربط، و يحتمل أن المراد: فإن مست الحاجة لزيادة الربط أتى بهما (قوله: بدليل الاقتصار عليه فى الحال المفردة) فيه أن الضمير فيها ليس للربط؛ لأن الحال المفردة لا تحتاج لرابط، بل لضرورة الاشتقاق؛ لأن كل مشتق يتحمل الضمير، فالدليل لم ينتج المطلوب، (و قوله: و الخبر و النعت) أعم من أن يكونا مفردين أو جملتين، فالأول نحو: زيد أبوه قائم و زيد قائم، و الثانى نحو: رجل أبوه صالح مررت به أو رجل كريم مررت به، و فى عبد الحكيم: إن المراد بالحال المفرد فى كلام المصنف المسندة إلى متعلق ذى الحال نحو: ضربت زيدا قائما أبوه، و كذا يقال فى الخبر و النعت، و حينئذ فلا يرد أن الضمير فى الثلاثة لكونها صفة محتاجة للفاعل لا أنه للربط، لذا يرتبط كل واحد منها بموصوفها إذا كانت جامدة من غير ضمير- اه كلامه.
و لا يقال: إن كون الواو يؤتى بها عند الحاجة إلى مزيد الارتباط مناف لكون الضمير هو الأصل و أكثر موقعا، إذ مقتضى ذلك أن الارتباط به أزيد؛ لأنا نقول: إن كثرة الموقع لا تدل على كثرة الربط؛ و ذلك لأن الواو موضوعة للربط، و أما الضمير فهو موضوع للعود على مرجعه و الربط حاصل لزوما، و الحاصل أن أصالة الضمير بحسب الاستعمال لا من حيث الوضع، و أما الواو فهى أصل فى الربط باعتبار الوضع- فتأمل- قرره شيخنا العدوى.
(قوله: فالجملة إن خلت إلخ) هذا فى قوة قضية كلية قائلة كل جملة أريد جعلها حالا و خلت عن ضمير صاحبها وجب ربطها بالواو، و هذا شروع فى تفصيل محل انفراد الواو و الضمير و محل اجتماعهما. (قوله: التى تقع حالا) أى: التى يراد جعلها حالا (قوله: إن خلت إلخ) أى: بأن لم يوجد فيها الضمير لفظا و لا تقديرا، (و قوله: وجب فيها الواو) أى: لفظا أو تقديرا كما فى قول الشاعر يصف غائصا لطلب اللؤلؤ: