حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦٥
و هذا إنما يظهر فيما له حكم إعرابى، و أما فى غيره ففيه خفاء و إشكال؛ ...
الإعراب، أو فى التحقق فى الحصول فى الخارج، و إضافة مجرد للاشتراك من إضافة الصفة للموصوف، أى: الاشتراك المجرد عن المعانى المحصلة لغيرها. (قوله: و هذا) أى إفادة الواو للاشتراك إنما يظهر فيما له حكم إعرابى كالمفردات، و الجمل التى لها محل، فإذا كان للجملة الأولى محل من الإعراب، ظهر المشترك فيه و هو الأمر الموجب للإعراب، فيصح أن يقال: اشترك الجملتان أو المفردان فى الخبرية، أو فى الحالية مثلا، و حيث ظهر المشترك فيه حصل للعطف بها فائدة، و لا يحتاج لجامع، فإن قلت هذا يقتضى أن العطف بالواو على الجملة التى لها محل من الإعراب لا يفتقر إلى جامع، و قد تقدم ما يخالف ذلك فى قوله" فشرط كونه مقبولا بالواو إلخ".
و قد يجاب بأن المراد بالجامع الغير المفتقر إليه الجامع الذى يحتاج فيه إلى معرفة كمال الانقطاع، و كمال الاتصال، و شبه كل منهما، و التوسط بين الكمالين، و هذا لا ينافى الافتقار لجهة جامعة، أى وصف خاص يجمعهما و يقرب إحداهما من الأخرى فى العقل، أو الوهم، أو الخيال، فقول الشارح:" إنما يظهر فيما له حكم إعرابي" أى و كان هناك جهة جامعة، و الحاصل أن الجملة التى لها محل من الإعراب بمنزلة المفرد فلا يحتاج فيها إلا إلى جامع واحد كالمفرد، بخلاف التى لا محل لها فإنه تعتبر نسبتها، و ما يتعلق بها من المفردات، فيراعى فى تلك النسبة كمال الانقطاع و الاتصال و غيرهما؛ و لهذا خصصوا التفصيل بالجملتين اللتين لا محل لهما، فلو كان ذلك التفصيل جاريا فى القسمين لم يكن وجه لتخصيصه بما لا محل له فتأمل (قوله: و أما فى غيره) أى: و أما إفادة الواو الاشتراك فى غير ما له حكم إعرابى، و هو ما لا محل له من الإعراب (قوله: ففيه خفاء) لعدم ظهور المشترك فيه (و قوله: و إشكال) أى دقة من حيث توقفه على الجهة الجامعة المتوقفة على النظر بين الجملتين لما يأتى من الأحوال الستة، و ما له حكم إعرابى و إن توقف على الجهة الجامعة أيضا فليس فيه الخفاء و الإشكال؛ لأن الجامع فيه لا يحتاج لمعرفة ما يأتى، و الحاصل أن الجمل التى لا محل لها من الإعراب يحتاج فى عطفها بالواو إلى جامع مخصوص يكون مشتركا بين الجملتين، جامعا لهما، و استخراج ذلك