حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٢
و وجه التفصى عن ذلك مذكور فى الشرح.
[حذف صدر الاستئناف]:
(و قد يحذف صدر الاستئناف) فعلا كان أو اسما (نحو: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ [١]) فيمن قرأها مفتوحة الباء. كأنه قيل: من يسبحه؟ فقيل:
رجال؛ أى: يسبحه رجال ...
إلخ تنظير فى كون السؤال ليس عن السبب، إلا أن الاستئناف فيه ليس مبنيا على الاسم و لا على الصفة- تأمل- كذا قرره شيخنا العدوى.
(قوله: و وجه التفصى) بالفاء أى: التخلص من ذلك البحث مذكور إلخ، و حاصل الجواب أنا نختار الشق الأول و هو أن السؤال عن السبب فى المبنى على الاسم و المبنى على الصفة غير أن الجواب الذى هو الاستئناف تارة يذكر فيه ذلك السبب فقط، و تارة يذكر فيه السبب و سبب السبب، فإن ذكر فيه السبب فقط فهو القسم الأول أعنى: ما بنى على الاسم مثل كون زيد حقيقا بالإحسان فإنه سبب للحكم الذى هو ثبوت استحقاقه للإحسان، و إن ذكر فيه السبب و سبب السبب فهو القسم الثانى أعنى ما بنى على الصفة كالصداقة القديمة، فإنها سبب لاستحقاق الإحسان، و لا شك أن الثانى أبلغ من الأول لأنه كالتدقيق و الأول من باب التحقيق و من الأول ما إذا قيل ما بال زيد يركب الخيل؟ فقلت: هو حقيق بركوبها، و الثانى ما لو قلت فى الجواب هو حقيق بركوبها؛ لأنه من أبناء الملوك (قوله: و قد يحذف صدر الاستئناف) أى: الجملة الاستئنافية و لا مفهوم للصدر، بل العجز كذلك كما فى نعم الرجل زيد على قول من يجعل المخصوص مبتدأ و الخبر محذوفا فلو قال: و قد يحذف بعض الاستئناف لكان أحسن و لعله إنما ترك المصنف الكلام على ذلك لقلته فى كلامهم أو لضعف القول المذكور فى المثال (قوله: فعلا كان) أى: ذلك الصدر كما فى الآية أو اسما كما فى المثال الآتى و منه ما تقدم من قوله: سهر دائم و حزن طويل (قوله: أى يسبحه رجال) أى:
[١] النور: ٣٧، ٣٦.