حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٩
أى: و ما لكم لا تعبدون الذى فطركم بدليل: وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [١] إذ لو لا التعريض لكان المناسب أن يقال: و إليه أرجع ...
أى: السكاكى (قوله: أى و ما لكم لا تعبدون) ليس هذا بيانا للمعنى الذى استعمل فيه و مالى إلخ، بل هو بيان للمعرض بهم و هو المراد من الكلام؛ و ذلك لأن المراد الإنكار على المخاطبين فى عدم العبادة بطريق التعريض لا إنكار المتكلم على نفسه، و إنما كان المراد ذلك بدليل قوله تعالى بعد: وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ إذ لو لا الإشارة إلى المخاطبين بهذا الإنكار على وجه التعريض لكان المناسب و إليه أرجع؛ لأنه الموافق للسياق، و اعترض على المصنف بأنه قد تقدم التمثيل بهذه الآية للالتفات على مذهب السكاكى، و مقتضى ما تقدم فى الالتفات أن المعبر عنه بالتكلم فى قوله: مالى، هم المخاطبون على وجه المجاز؛ لأن الالتفات على مذهبه هو التعبير عن معنى اقتضاء المقام بطريق آخر غير ما هو الأصل فيه، و إذا كان التعريض هو أن يعبر عن معنى بعبارة هى فيه حقيقة أو مجاز ليفهم غير ذلك المعنى بالقرائن تحقق التنافى بينهما لاقتضاء الأول و هو كونه للالتفات أن المراد نفس المخاطبين، و اقتضاء الثانى و هو كونه للتعريض أن المراد المتكلم و لكن لينتقل منه إلى المخاطبين بالقرينة، و قد يجاب بأن المراد فى الالتفات بكون التعبير عن معنى بطريق غير طريقه كون التعبير لإفادة ذلك المعنى و لو بالانتقال إليه بالقرائن و لو لزم التسامح فى إطلاق التعبير على نحو هذا القصد، و على هذا فكونه للالتفات لا ينافى كونه للتعريض، بل يصح كونه التفاتا من حيث إن المعنى المنتقل إليه عدل عن طريقه مع اقتضاء المقام إياه و كونه تعريضا من حيث مجرد التلويح له بالقرائن فافهم هذا، فإن فيه دقة- أفاده العلامة اليعقوبى، و أجاب العلامة ابن قاسم: بأن الآية صالحة للالتفات بأن يكون قوله:
وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي مستعملا فى المخاطبين بأن يكون عبر عنهم بطريق التكلم مجازا على سبيل الالتفات و صالح للتعريض بأن يكون المراد من قوله وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي حقيقة و هو المتكلم المخصوص فيصح أن يجعل التفاتا و أن يجعل
[١] يس: ٢٢.