حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٨
أصله تخصيص المنادى بطلب إقباله عليك ثم جعل مجردا عن طلب الإقبال، و نقل إلى تخصيص مدلوله من بين أمثاله بما نسب إليه؛ إذ ليس المراد بأى ...
أفاد تخصيص مدلول الرجل بالإكرام الذى نسب لمدلول أنا و هو المتكلم، فقولك: أيها الرجل بيان لمدلول أنا، فأصل الرجل كما علمت فى حال النداء تخصيص المنادى بطلب الإقبال، فأطلق عن قيده و هو طلب الإقبال، ثم قيد ذلك التخصيص بما نسب لمدلول الضمير كالإكرام فيكون مجازا مرسلا علاقته الإطلاق و التقييد، و ظهر لك أن المجاز فى أيها و أنت خبير بأن هذا خروج عن الموضوع، إذ كلامنا فى استعمال صيغة النداء كيا فى غير معناه مجازا و هنا الذى استعمل فى غير معناه الأصلى: أيها الرجل و هو ليس صيغة النداء كما لا يخفى، و أجيب بأن أيا لما كثر استعمالها مع أدوات النداء نزلت منزلة أدواته كذا قرر شيخنا العدوى- رحمه اللّه.
(قوله: أصله) أى: الأصل فيه أن يستعمل فى مقام تخصيص المنادى بطلب إلخ أى: و لو كان المنادى هو المتكلم، و ذلك عند قصده تجريد منادى من نفسه مبالغة- كما هو الأصل فى هذا المثال.
(قوله: ثم جعل) أى: أيها الرجل مجردا عن طلب الإقبال أى: بنقله لمطلق التخصيص؛ لأن المتكلم لا يطلب إقبال نفسه، فإن هذا الباب يجيء فى المتكلم إما وحده أو مع الغير (قوله: و نقل) أى: ثم نقل بعد التجريد عن طلب الإقبال إلى تخصيص مدلوله بما نسب إليه، و حينئذ فهو مجاز مرسل علاقته الإطلاق و التقييد، فأيها الرجل خبر مستعمل بصورة النداء تجوزا كما استعمل الأمر بصيغة الخبر نحو: أحسن بزيد، و الخبر بصيغة الأمر نحو: و الوالدات يرضعن (قوله: إلى تخصيص مدلوله) أى: مدلول أيها الرجل و هو ذات المتكلم هنا المعبر عنها بالضمير (قوله: بما نسب إليه) أى: بالحكم الذى نسب إليه و ربط به كأفعل كذا فى المثال المذكور و الجار و المجرور متعلق بتخصيص، و ضمير إليه للمدلول، و إنما كان الحكم الذى هو أفعل كذا منسوبا بالمدلول أى: و مرتبطا به لما علمت أن مدلولها المتكلم المعبر عنه بالضمير، و قد أخبر بذلك الحكم عن الضمير (قوله: إذ ليس المراد إلخ) علة لقوله و نقل إلخ أى: و إنما نقل عن أصله لما