حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٦
هذا عند اتحاد المسند إليهما، و أما عند تغايرهما فلا بد من تناسبهما؛ كما أشار إليه بقوله: (و زيد شاعر و عمرو كاتب، و زيد طويل و عمرو قصير؛ لمناسبة بينهما) أى:
بين زيد و عمرو؛ كالأخوة، أو الصداقة، أو العداوة، أو نحو ذلك. و بالجملة يجب أن يكون أحدهما بسبب من الآخر، و ملابسا له ملابسة لها نوع اختصاص (بخلاف: زيد كاتب، و عمرو شاعر بدونها) أى: بدون المناسبة بين زيد و عمرو،
بين المسندين وهمى لما يأتى من أن التضاد أمر بسببه يحتال الوهم فى اجتماع الأمرين المتضادين عند المفكرة، و فى قوله لتضاد الإعطاء و المنع نظر، إذ ليس بينهما تقابل التضاد بل تقابل العدم و الملكة، اللهم إلا أن يكون مراده التضاد اللغوى أعنى مطلق التنافى- قاله يس، و كأنه مبنى على أن المنع عدم الإعطاء و الظاهر أنه كف النفس عن الإعطاء فهو أمر ثبوتى، و حينئذ فالتضاد بينهما ظاهر و لا اعتراض (قوله: هذا) أى: ما سبق من المثالين (قوله: عند اتحاد المسند إليهما) أى: و الاتحاد مناسبة، بل أتم مناسبة لأنه جامع عقلى.
(قوله: فلا بد من تناسبهما) أى: أن يكون بينهما مناسبة و علاقة خاصة، و لا يكفى كونهما إنسانين أو قائمين أو قاعدين مثلا على ما يأتى، و الحاصل أنه إذا اتحد المسند إليه فيهما كما فى المثالين السابقين لم يطلب جامع آخر غير ذلك الاتحاد، بل ذلك الاتحاد هو الجامع و إن لم يتحدا، فلا بد من مناسبة خاصة بينهما، و لا تكفى المناسبة العامة (قوله: لمناسبة بينهما إلخ) متعلق بمحذوف أى: فالعطف فيهما صحيح لمناسبة أى: عند تحقق مناسبة خاصة بينهما معتبرة فى المقام، و لم ينبه على المناسبة بين المسندين فى هذين المثالين للعلم بها مما تقدم (قوله: أو نحو ذلك) كاشتراكهما فى تجارة أو اتصافهما بعلم أو شجاعة أو إمارة (قوله: و بالجملة) أى: و أقول قولا ملتبسا بالجملة أى: بالإجمال أى: و أقول قولا مجملا (قوله: أن يكون أحدهما) أى: أحد الأمرين المسند إليهما المتغايرين (قوله: بسبب من الآخر) متعلق بمحذوف أى: مرتبطا و متعلقا بشىء ناشئ من الآخر فمن ابتدائية و فى بعض النسخ أن يكون أحدهما مناسبا للآخر (قوله: و ملابسا له) عطف تفسير (قوله: لها نوع اختصاص) أى: و أما مطلق المناسبة فى