حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٩
لكن ينبغى أن يفسر وجه العناية بشىء يعرف له معنى، و قد ظن كثير من الناس أنه يكفى أن يقال: قدم للعناية و لكونه أهم من غير أن يذكر من أين كانت تلك العناية، و بم كان أهم؟ فمراد المصنف بالأهمية هاهنا الأهمية العارضة بحسب اعتناء المتكلم أو السامع بشأنه و الاهتمام بحاله لغرض من الأغراض (كقولك: قتل الخارجى فلان) ...
و شمول الاهتمام لأسبابه (قوله: لكن ينبغى إلخ) هذا من جملة كلام الشيخ و قوله وجه العناية أى: سببها و قوله يعرف له أى: لذلك الشىء معنى أى: مزية، و اعتبار مثل أصالة التقديم و تمكين الخبر فى ذهن السامع، و لا يقال: إن الشىء نفس المعنى؛ لأنك إذا قلت قدم هذا؛ لأنه أهم لكون الأصل تقديمه، فقولك لكون الأصل تقديمه لا بد من معرفة معناه أى: وجهه و سببه بأن يقال: لأنه مسند إليه و الأصل فيه أن يكون مقدما إلى غير ذلك كذا قرر شيخنا العدوى.
و علم من كلام الشيخ عبد القاهر هذا أنه لا يكفى أن يقال قدم هذا الشىء للاهتمام به، بل لا بد من بيان سبب الاهتمام بأن يقال اهتم به لكون الأصل تقديمه و لا مقتضى للعدول عن تلك الأصالة أو لأجل أن يتمكن الخبر فى ذهن السامع إلخ (قوله:
و لكونه أهم) تفسير لما قبله (قوله: من غير أن يذكر من أين كانت) أى: من غير أن يذكر جواب من أين كانت و جواب ذلك ذكر سببها، و حينئذ فالمعنى من غير ذكر سببها وجهها و قوله و بم كان؟ أى: و بأى سبب كان تفسير لما قبله (قوله: فمراد المصنف) أى: و حين إذ كان كلام المصنف هنا مخالفا لما مر فى المسند إليه الموافق لما فى المفتاح، و لما ذكره الشيخ عبد القاهر فيتعين أن مراد المصنف إلخ (قوله: الأهمية العارضة) أى: لا مطلق الأهمية أى: بخلاف ما مر فى المسند إليه، فإن مراده بها الأهمية المطلقة الصادقة بالذاتية و العارضة و الدليل على أن مراد المصنف بالأهمية هنا الأهمية العارضة ما تقرر من أن العام إذا قوبل بالخاص يراد به ما عدا الخاص (قوله: بحسب اعتناء المتكلم) أى: سواء وافق نفس الأمر أو لا (قوله: بشأنه) أى: بشأن المقدم (قوله: لغرض من الأغراض) أى: غير أصالة التقديم كما تقدم (قوله: قتل الخارجى فلان) الخارجى هو الخارج على السلطان فالنسبة إليه من نسبة الجزئى للكلى.