حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٨٥
من العثار و هو الزلة، و إنما يفعل ذلك (حيث يراد تبكيته) أى: إسكات الخصم و إلزامه (لا تسليم انتفاء الرسالة) فكأنهم قالوا: إن ما ادعيتم من كوننا بشرا فحق لا ننكره، و لكن هذا لا يتنافى أن يمن اللّه تعالى علينا بالرسالة؛ ...
له بعد ذلك فيعثر مما يلقى له بعد ذلك و يفحم و أما إذا عورض من أول و هلة ربما كان ذلك سببا لنفرته و عدم إصغائه و عناده، و المراد ببعض المقدمات التى سلمها الرسل هنا المقدمة الصغرى أعنى: كونهم بشرا، و أما كون البشر لا يكون رسولا و هو الكبرى فلم يسلمها الخصم.
(قوله: من العثار) أى: لا من العثور و هو الاطلاع، و قوله ليعثر متعلق بالمجاراة و قوله و إنما يفعل ذلك أى: ما ذكر من مجاراة الخصم.
(قوله: و هو الزلة) بفتح الزاى أى: الوقوع و السقوط أى: لأجل أن يسقط فيرجع عما قال إلى الحق (قوله: و إلزامه) أى: بأن يرتب على التسليم المذكور بعد استماع الخصم له و طماعيته فى الظفر ما ينقطع به إما بإظهار أنها بعد تسليمها لا تستلزم مطلوبه كما هنا فيحتاج إلى دليل آخر، أو أنها تستلزم ما يناقض المطلوب كما تقدم فى آية: قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ[٧١] أى: النافين له فينقطع الخصم فى مطلوبه (قوله: لا لتسليم انتفاء الرسالة) عطف على قوله من باب مجاراة الخصم أى: أن ما قاله الرسل للمجاراة و لم يقولوه لتسليم انتفاء الرسالة عنهم فإن قلت إن مجاراة الخصم إنما تكون فيما هو مخالف للواقع عند المخاطب: كالرسل هنا فيسلمه هنا على سبيل التنزيل، و هنا ليس كذلك؛ لأن بشريتهم موافقة للواقع بلا خلاف، و حينئذ فلا معنى للمجاراة هنا قلت المجاراة تكون بوجهين: أحدهما: الاعتراف بمقدمة مخالفة للواقع على سبيل التنزيل ليرتب عليها ما يناقض المقصود، و الثانى: الاعتراف بمقدمة صحيحة موافقة للواقع عنده أيضا ليبين أنها لا تستلزم المطلوب و لا دخل لها فيه و لا يتوقف عليها كالبشرية هنا، فكأنهم قالوا لهم: صدقتم فى هذه المقدمة لكنها لا تفيدكم
[١] الزخرف: ٨١.