حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٠٣
فعلى هذا التفسير يختص الإيغال بالشعر (و قيل: لا يختص بالشعر) بل هو ختم الكلام بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها.
(و مثل) لذلك فى غير الشعر (بقوله تعالى: قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ. اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ) فقوله: وَ هُمْ مُهْتَدُونَ مما يتم المعنى بدونه؛ لأن الرسول مهتد لا محالة إلا أن فيه زيادة حث على الاتباع
كان مساواة و إن أتى به لمعنى دقيق مناسب للمقام لا يدركه إلا الخواص و لا يستشعره إلا أهل الرعاية لمقتضيات الأحوال كالمبالغة فى التشبيه المناسبة فى قوله: فى رأسه نار كان إطنابا، و لا نسلم أن ما أتى به للإطناب يجب أن يكون مستفادا مما قبله، بل إذا أتى بالشىء لمعناه و فيه دقة فى المقام مناسبة لا يأتى به لأجلها الأوساط من الناس، و إنما يتفطن له البلغاء و أهل الفطنة و قصد الإتيان به لذلك كان إطنابا، و لو أوجبنا فى الإطناب أن يكون معناه مدلولا لما قبله خرج كثير مما أوردوه فى هذا الباب عن معنى الإطناب، و بهذا يجاب عن كل ما كان من هذا النمط مما يذكره المصنف بعد (قوله:
فعلى هذا التفسير) أعنى قول المصنف ختم البيت بما يفيد نكتة يتم المعنى بدونها.
(قوله: و قيل لا يختص بالشعر) الباء داخلة على المقصور عليه أى: أن الإيغال ليس مقصورا على الشعر، بل يتعداها لغيره(قوله: بل هو ختم الكلام) أى: سواء كان شعرا أو نثرا (قوله: مما يتم المعنى بدونه) أى: بدون التصريح به كما هو المناسب للتعليل، و ليس المراد أنه يتم المعنى بدونه رأسا (قوله: لأن الرسول مهتد لا محالة) أى:
و حينئذ فيكون قوله وَ هُمْ مُهْتَدُونَ تصريحا بما علم التزاما، و قد يقال: كما أن الرسول مهتد غير طالب للأجر لا محالة ينبغى أن يجعل المثال مجموع قوله اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَ هُمْ مُهْتَدُونَ (قوله: إلا أن فيه) أى: فى التصريح به (قوله: زيادة حث على الاتباع) أى: فالنكتة فى الإيغال الكائن فى هذه الآية زيادة الحث على الاتباع، و أما أصل الحث و الترغيب فقد حصل بقوله اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ لدلالته على اهتدائهم و طلب اتباعهم، و إنما كان قوله: و هم مهتدون مفيدا لزيادة الحث على الاتباع من جهة
[١] يس: ٢١، ٢٠.