حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٦٦
(و لصاحب علم المعانى فضل احتياج إلى معرفة الجامع) لأن معظم أبوابه الفصل و الوصل، و هو مبنى على الجامع (لا سيما) الجامع (الخيالى؛ فإن جمعه على مجرى الإلف و العادة) ...
لا تنفك، و المراد بالوضوح عدم غيبتها عن الخيال، و فيه أن الترتب و الوضوح بهذا المعنى متلازمان؛ و ذلك لأن الصور المقترنة فى الخيال بعد فرض تقارنها لا تنفك فى ذلك الخيال فوضوحها فى خيال يقتضى عدم انفكاكها فيه، و حينئذ فلا يكون لاختلاف التفسيرين فائدة لصحة أن يفسر كل منهما بما ذكر للآخر، بل لا وجه لذكرهما معا لإغناء أحدهما عن الآخر، فلعل الأولى أن يفسر الترتب بأن يكون حضور الصور على وجه مخصوص لا يكون فى آخر كذلك، فالخيالات قد تشترك فى وضوح تلك الصور فيها، لكن ترتبها فى بعض الخيالات خلاف ترتبها فى غير ذلك البعض، فقد اختلف الترتب مع الوضوح بهذا الاعتبار.
لا تنفك، و المراد بالوضوح عدم غيبتها عن الخيال، و فيه أن الترتب و الوضوح بهذا المعنى متلازمان؛ و ذلك لأن الصور المقترنة فى الخيال بعد فرض تقارنها لا تنفك فى ذلك الخيال فوضوحها فى خيال يقتضى عدم انفكاكها فيه، و حينئذ فلا يكون لاختلاف التفسيرين فائدة لصحة أن يفسر كل منهما بما ذكر للآخر، بل لا وجه لذكرهما معا لإغناء أحدهما عن الآخر، فلعل الأولى أن يفسر الترتب بأن يكون حضور الصور على وجه مخصوص لا يكون فى آخر كذلك، فالخيالات قد تشترك فى وضوح تلك الصور فيها، لكن ترتبها فى بعض الخيالات خلاف ترتبها فى غير ذلك البعض، فقد اختلف الترتب مع الوضوح بهذا الاعتبار.
(قوله: و لصاحب علم المعانى فضل احتياج) أى: زيادة احتياج أى حاجة أكيدة، فهو من إضافة الصفة للموصوف، و قصد المصنف بهذا حث صاحب هذا العلم على معرفة جزئيات الجامع الواقعة فى التركيب فى مقام الفصل و الوصل، و بهذا اندفع ما يقال: إن صاحب هذا العلم يعرف أن الجامع العقلى أمور ثلاثة، و الوهمى ثلاثة و الخيالى واحد، فلا معنى لحثه على معرفتها، و إنما الذى يحث على معرفتها طالب هذا العلم، فكان الأولى للمصنف أن يقول: و لطالب علم المعانى (قوله: لأن معظم أبوابه إلخ) هذا الكلام على وجه المبالغة، و المعنى المراد أن علم المعانى معياره باب الفصل و الوصل، بمعنى أن من أدركه كما ينبغى لم يصعب عليه شىء من سائر الأبواب بخلاف العكس، أو المراد بالمعظم الأصعب- كما قرره بعضهم.
(قوله: و هو مبنى على الجامع) أى: وجودا و عدما أى: و إذا كان باب الفصل و الوصل بمنزلة كل أبواب علم المعانى لسهولة إتقانها عن إتقانه، و هذا الباب مبنى على الجامع تأكدت حاجة صاحب هذا العلم إلى معرفة الجامع (قوله: لا سيما الجامع الخيالى) أى: لا مثل الجامع الخيالى موجود فى التأكيد بمعنى: أنه أوكد أنواع الجامع الثلاثة. (قوله:
فإن جمعه) أى: فإن الجمع بسببه، و هذا علة لقوله لا سيما إلخ (قوله: على مجرى الإلف)