حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٨٢
لمضمون الجملة فإنها يجب أن تكون بغير واو البتة؛ لشدة ارتباطها بما قبلها؛ و إنما كان الأصل فى المنتقلة الخلو عن الواو (لأنها فى المعنى حكم على صاحبها كالخبر) بالنسبة إلى المبتدأ، فإن قولك: [جاء زيد راكبا] إثبات الركوب لزيد كما فى: [زيد راكب]
(قوله: لمضمون الجملة) أراد بالمضمون ما تضمنته و استلزمته الجملة قبلها، و ذلك كما فى قولك هذا أبوك عطوفا، فإن الجملة الأولى تقتضى العطف، فلذا كان قوله عطوفا تأكيدا، و ليس المراد بالمضمون المصدر المتصيد من الجملة كما هو الظاهر؛ لأن مضمون هذه الجملة أبوة زيد و هى غير العطف، و كان الأولى للشارح أن يحذف قوله لمضمون الجملة لأجل أن يشمل كلامه المؤكدة لعاملها نحو: وَ أَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا [١]، ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [٢] و المؤكدة لصاحبها نحو: لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [٣] (قوله: البتة) أى: قطعا أى: دائما، لا أن ذلك فيها كثير (قوله:
لشدة ارتباطها بما قبلها) أى: و صيرورتهما كالشىء الواحد أى: و حينئذ فلا يبحث عنها فى هذا الباب، و الحاصل أن الحال المؤكدة لظهور ارتباطها بالمؤكد لا يحتاج فيها إلى ربط بالواو، فلا يبحث عنها فى هذا الباب، فلذا احترز المصنف عنها بالتقييد بالمنتقلة.
(قوله: لأنها فى المعنى حكم على صاحبها) أى: أمر محكوم به على صاحبها؛ و ذلك لأنك إذا قلت: جاء زيد راكبا أفاد ذلك أن زيدا ثبت له المجىء حال وصفه بالركوب و فى ضمن ذلك أن الركوب ثابت له، و حينئذ فالركوب محكوم به على زيد لثبوته له، و إنما قال فى المعنى؛ لأن الحال فى اللفظ غير محكوم بها؛ لأنها فضلة يتم الكلام بدونها (قوله: كالخبر بالنسبة إلى المبتدأ) فإنه محكوم به عليه فى المعنى بل و كذلك فى اللفظ فالتشبيه ناقص؛ لأن الغرض منه إفادة مماثلة الحال للخبر من جهة أن كلا محكوم به فى المعنى على صاحبه و إن كان الخبر محكوما به عليه أيضا فى اللفظ بخلاف الحال (قوله: فإن قولك جاء زيد راكبا إثبات الركوب إلخ) كان الظاهر أن يقول: فإن فى
[١] النساء: ٧٩.
[٢] التوبة: ٢٥.
[٣] يونس: ٩٩.