حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٦٣
و ذلك لأن ما سوى الواو من حروف العطف يفيد مع الاشتراك معانى محصلة مفصلة فى علم النحو، فإذا عطفت الثانية على الأولى بذلك العاطف ...
و من التعقيب المذكور: عطف المفصل على المجمل كما فى قوله تعالى وَ كَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ [١] أما وجهه فى الأول: فهو أن ذكر الشىء يناسبه إجراء مدحه أو ذمه، سواء كان حكم مدحه أو ذمه متقدما فى نفس الأمر أو متأخرا. و أما وجهه فى الثانى. فلأن تفصيل الشىء يناسب بعد إجماله و لو اقترن الحكمان، و كذا ثم قد تكون لاستبعاد مضمون ما بعدها عما قبلها، و لو اقترن مضمونهما، كما فى قوله تعالى: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [٢] فإن الاستغفار أى طلب المغفرة مقارن للتوبة التى هى الانقطاع إلى أمر اللّه بترك المعصية، و ربما سبقت التوبة على الاستغفار فعطفت التوبة على الاستغفار بثم إشارة إلى أن الانقطاع إلى اللّه بالمعنى المذكور أعلى من الاستغفار باللسان، و قد تكون لمجرد التدرج فى مدارج الكمال، و بيان الحال الذى هو أولى من ذلك الكمال بالتقديم كقوله:
إنّ من ساد ثمّ ساد أبوه
ثمّ قد ساد بعد ذلك جدّه