حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٩١
(و أحسن مواقعها) أى: مواقع إنما (التعريض نحو: إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ[٧٦] فإنه تعريض بأن الكفار ...
التقديم، فإنه و إن أفادهما، لكن على سبيل الاحتمال؛ لأن الاسم المذكور يحتمل أن يكون معمولا للعامل المؤخر فيكون تقديمه مفيدا لهما، و يحتمل أن لا يكون معمولا للمؤخر، بل لشىء آخر مقدر فيكون مؤخرا فلا يفيدهما، و بخلاف الاستثناء فإنه و إن أفادهما، لكن إفادته موقوفة على المستثنى منه لا تحصل بدونه، فإن قلت: إن طريق العطف يعقل منه الحكمان معا كما فى نحو: جاء زيد لا عمرو كما فى الاستثناء: قلت:
لا نسلم أن طريق العطف كالاستثناء؛ لأن صورة العطف تحتمل الاستقلال، و الاستثناء مرتبط بالمستثنى منه فيفيد الحكمين بواسطة ذلك الارتباط، و بيان ذلك أن قولك فى صورة العطف لا عمرو و إنما وضع لنفى الحكم عن عمرو بخلاف إلا زيد فى صورة الاستثناء، فإنه وضع للإخراج فلا بد من ملاحظة المخرج منه فيعقل الحكام معا، لكن تعلقهما معا فى إنما أقوى من تعلقهما معا فى النفى و الاستثناء لعدم التوقف على شىء- فلذا خصت فى المتن بالذكر.
(قوله: و أحسن مواقعها) أى: مواضعها أى: المواضع التى تقع فيها، و قوله التعريض فيه أن التعريض هو استعمال الكلام فى معناه ملوحا به إلى غيره أى: ليفهم منه معنى آخر، و لا شك أن الاستعمال المذكور ليس موضعا لإنما تقع فيه فلا بد من تقدير مضاف أى: ذو التعريض و هو الكلام المستعمل فى معناه ليلوح بغيره، و ذكر الناصر اللقانى: أن التعريض يطلق على نفس الكلام المستعمل فى معناه ليلوح بغيره، و على هذا فلا حاجة للتقدير، و إنما كان التعريض أحسن مواقعها؛ لأن إفادة الحكم الذى شأنها أن تستعمل فيه لأيهم المخاطب لكونه معلوما أو من شأنه العلم بخلاف المعنى الآخر الملوح إليه فإنه أهم لكون المخاطب جاهلا به مصرا على إنكاره (قوله: نحو إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ أى: إنما يتعقل الحق أصحاب العقول، فنحن نجزم بأنه ليس المراد من هذا الكلام
[١] الرعد: ١٩.