حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٣٧
و غيرهما. و الجواب: أنه لم يرد تعسر بيان معناهما؛ لأن ما ذكره بيان لمعناهما؛ بل أراد تعسر التحقيق و التعيين فى أن هذا القدر إيجاز، و ذلك إطناب.
(ثم البناء على المتعارف و البسط ...
عطفه على ما قبله عطف تفسير (قوله: كالأبوة) أى: فإنهم عرفوها بكون الحيوان متولدا من نطفته آخر من نوعه من حيث هو كذلك، و عرفوا الأخوة بكون الحيوان متولدا هو و غيره من نطفة آخر من نوعهما (قوله: و غيرهما) كالبنوة فإنهم عرفوها بكون الحيوان متولدا من نطفة آخر من نوعه (قوله: و الجواب أنه) أى: السكاكى، و قوله لم يرد أى: بتعسر التحقيق فى قوله لكونهما نسبيين لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق (قوله: تعسر بيان معناهما) أى: بالتعريف الضابط لكل واحد منهما كما فهم المصنف و ضمير التثنية راجع للإيجاز و الإطناب (قوله: لأن ما ذكره) أى:
السكاكى فى تعريف الإيجاز و الإطناب بيان لمعناهما أى: فبيانه لمعناهما بما ذكره دليل على عدم هذه الإرادة (قوله: بل أراد إلخ) الأوضح أن يقول بل أراد بتعسر التحقيق تعسر التعريف المحتوى على تعيين المقدار لكل بحيث لا يزاد عليه و لا ينقص عنه، و إنما كان تبيين هذا المقدار متعسرا لتوقفه على اتحاد المنسوب إليه و هو هنا مختلف، و الحاصل أنه ليس مراد السكاكى بتعسر التحقيق تعسر التعريف المبين لمعنى كل منهما كما فهم المصنف و اعترض بما ذكر، بل أراد بتعسر التحقيق تعسر التعريف المشتمل على تعيين المقدار لكل، و حينئذ فلا اعتراض و الدليل على هذه الإرادة تعريفه للإيجاز و الإطناب كما هو مبين لمعناهما بعد حكمه بتعسر تحقيقهما الذى هو الامتناع (قوله: ثم البناء على المتعارف) أى: على متعارف الأوساط أى: على عبارتهم المتعارفة بينهم و هذا اعتراض ثان على السكاكى، حاصله أن ما ذكره السكاكى فى تعريف الإيجاز و الإطناب من بنائهما على متعارف الأوساط و من بنائهما على البسط الموصوف بأنه أبسط مما ذكره المتكلم فيه بحث؛ لأن هذا فى الحقيقة رد إلى الجهالة و المطلوب من التعاريف الإخراج من الجهالة لا الرد إليها (قوله: و البسط) أى: و البناء على البسط أى: على الكلام المبسوط اللائق بالمقام لاقتضائه إياه؛ لأن البناء إنما هو على الكلام
حاشية الدسوقي على مختصر المعاني، ج٢، ص: ٦٣٨
الموصوف) بأن يقال: الإيجاز هو الأداء بأقل من المتعارف، أو مما يليق بالمقام من كلام أبسط من الكلام المذكور (رد إلى الجهالة) إذ لا تعرف كمية متعارف الأوساط، و كيفيتها؛ لاختلاف طبقاتهم، ...
لا على البسط و أيضا الموصوف بكونه أزيد من الكلام المذكور إنما هو الكلام (قوله:
الموصوف) أى: بأنه أبسط مما ذكره المتكلم (قوله: بأن يقال) أى: فى البناء على المتعارف (قوله: هو الأداء) أى: أداء المعنى المقصود بأقل من المتعارف أى: و الإطناب أداؤه بأكثر من المتعارف.
(قوله: أو مما يليق إلخ) عطف على قوله من المتعارف و هذا بيان للبناء على البسط، و حاصله أن يقال الإيجاز أداء المقصود بأقل مما يليق بالمقام، و الإطناب أداؤه بأكثر منه (قوله: من كلام إلخ) بيان لما يليق بالمقام أي الذي هو كلام أبسط من الكلام الذى ذكره المتكلم (قوله: رد إلى الجهالة) أى: و المطلوب من التعاريف الإخراج من الجهالة لا الرد إليها، و قوله رد إلى الجهالة أى: إحالة على أمر مجهول، فالجهالة: مصدر بمعنى اسم المفعول.
(قوله: إذ لا تعرف إلخ) علة لمحذوف أى: و إنما كان فى البناء على الأول و هو متعارف الأوساط رد إلى الجهالة؛ لأنه لا تعرف إلخ، و حاصله أن تصور التعريف متوقف على تصور أجزائه الإضافية و غيرها، و المتعارف المذكور في التعريف لم يتصور قدره و لا كيفه فيزداد بذلك جهله، فيكون التعريف المذكور فيه لفظ المتعارف مجهولا و المراد بكمية متعارف الأوساط عدد كلمات عبارتهم هل هو أربع كلمات أو خمس (قوله: و كيفيتها) أى: و لا كيفية متعارف الأوساط، و أنث الضمير باعتبار أن متعارف الأوساط عبارة، و أراد بكيفية متعارف الأوساط تقديم بعض الكلمات و تأخير بعضها، ثم إن معرفة الكيف لا يتعلق بها الغرض الذي يخصنا هنا، إلا أن الجهل به يزداد به جهل متعارف الأوساط فيكون التعريف المذكور فيه لفظ المتعارف مجهولا، و يصح أن يراد بكيفية متعارف الأوساط كون كلماته طويلة أو قصيرة (قوله: لاختلاف طبقاتهم) أى:
لاختلاف مراتب الأوساط فمنهم من يعبر عن المقصود بعبارة قصيرة و منهم من يعبر