حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٨
على الكلام الطلبى كون المطلوب مقصودا للمتكلم؛ إما لذاته، أو لغيره لتوقف ذلك الغير على حصوله؛ و هذا معنى الشرط، فإذا ذكرت الطلب و ذكرت بعده ما يصلح توقفه على المطلوب- غلب على ظن المخاطب كون المطلوب مقصودا لذلك المذكور بعده ...
الكلام الطلبى المصاحب لذلك الشىء الذى يصلح توقفه على المطلوب، فناسب تقدير الشرط لوجود معناه فى الكلام.
(قوله: على الكلام الطلبى) أى: بخلاف الكلام الخبرى، فإن الحامل عليه إفادة المخاطب لمضمونه أو لازم مضمونه (قوله: إما لذاته) أى: و هذا نادر (قوله: أو لغيره) أى: أو مقصود الغير ذاته بحيث يتوقف ذلك الغير على حصول ذلك المطلوب و هذا هو المناسب، فقول الشارح على حصوله أى: حصول المطلوب، و قوله و هذا أى: توقف ذلك الغير على حصول المطلوب هو معنى الشرط، فإذا ورد جزء عقب الأمر نحو:
أكرمنى أكرمك- كان المطلوب مقصودا لغيره، فإكرام المخاطب للمتكلم مقصودا؛ لأجل إكرام المتكلم للمخاطب، و إذا اقتصر على ذلك الأمر نحو: أكرمنى بلا زيادة كان محتملا؛ لأن يكون مقصودا لذاته و لا يكون مقصودا لغيره، فإذا كان المطلوب مقصودا لذاته فلا يقدر الشرط بخلاف ما إذا قصد لغيره (قوله: لتوقف إلخ) علة لقوله أو لغيره أى: أو مقصودا للمتكلم لغيره لتوقف إلخ (قوله: و هذا معنى الشرط) أى: لازم له، إذا الشرط هو التعليق و يلزمه التوقف (قوله: فإذا ذكرت الطلب) أى: الكلام الطلبى، و قوله: بعده أى: بعد ذلك الطلب، و قوله: ما أى شيئا، و قوله: يصلح توقفه أى: توقف ذلك الشىء نحو: أكرمك بعد أكرمنى، بأن قلت مثلا: أكرمنى أكرمك، فقد ذكرت الطلب و هو أكرمنى و ذكرت بعده ما يصلح توقفه على المطلوب الذى هو الإكرام المتعلق بالمخاطب بخلاف: أين بيتك أضرب زيدا فى السوق فإن ضرب زيد فى السوق لا يصلح أن يتوقف على معرفة البيت- اللهم إلا أن يكون المراد أضرب زيدا فى السوق أمام بيتك (قوله: غلب إلخ) جواب إذا و كون فاعل غلب و المطلوب مثل إكرام المتكلم فى المثال السابق (قوله: لذلك) أى: لأجل ذلك المذكور بعده و هو ما يصلح توقفه على