حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٧٧
قلت: قام زيد و قعد عمرو، و كذا: زيد قائم و عمرو قاعد (إلا لمانع) مثل: أن يراد فى إحداهما التجدد، و فى الأخرى الثبوت فيقال: قام زيد و عمرو قاعد، ...
لمجرد الإخبار، و ذكر التجدد و الثبوت على سبيل التمثيل، و المراد من غير قصد التعرض لقيد زائد على مجرد الإخبار، و لا شك أن كون المقصود مجرد الإخبار من غير قصد أمر زائد لا ينافى دلالته على التجدد أو الثبوت أو غيرهما، فاندفع ما يرد على الشارح من أن قام زيد و قعد عمرو يدلان على التجدد و المضى، و زيد قائم و عمرو قاعد يدلان على الثبوت المقابل للتجدد أعنى الحدوث فى زمان معين من الأزمنة الثلاثة، فكيف يصح التمثيل بهما لمجرد الإخبار، و حاصل ما ذكر من الجواب أن المراد بالتعرض المنفى التعرض بحسب القصد لا بحسب دلالة اللفظ، فقد يكون قصد المتكلم إفادة مجرد نسبة المسند إلى المسند إليه فيأتى بالجملة اسمية كانت أو فعلية فيفيد الكلام مجرد تلك النسبة، و إن كانت الجملة دالة بحسب الأصل على التجدد أو الثبوت، ثم لا يخفى عليك أن اللائق بجعل قوله من غير تعرض إلخ: بيانا لمجرد الإخبار أن يقول من غير تعرض للتجدد و الثبوت بدون قوله فى إحداهما، و فى الأخرى، فالأحسن أن يقال: إنه تقييد لمجرد الإخبار- بأن المراد منه ألّا يكون المقصود اختلافهما فى التجدد و الثبوت مثلا، و ذلك بأن يكون المقصود من الجملتين التجدد أو الثبوت، أو لم يكن شىء منهما مقصودا فيهما، أو لم يكن مقصودا فى إحداهما دون الأخرى، ففى جميع هذه الصور رعاية التناسب بينهما من محسنات العطف- كما مر توجيهه عن العلامة عبد الحكيم. (قوله:
قلت) أى: بناء على هذه الإرادة أى: يلزمك أن تقول ذلك؛ لأنك لو خالفت بينهما أوقعت فى ذهن السامع خلاف مقصودك- اه يس.
و انظر قوله أى: يلزمك مع كون التناسب مستحسنا، فلعل الأولى أن يقول أى: يستحسن أن تقول- فتأمل.
(قوله: إلا لمانع) استثناء من محذوف أى: فلا يترك هذا التناسب اللفظى إلا لمانع يمنع منه فيترك (قوله: فيقال زيد قام و عمرو يقعد) أى: إذا أريد الإخبار بتجدد القعود لزيد فى المستقبل، و الإخبار بتجدد القيام له فيما مضى، و كان الأولى فى المثال