حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٧
لما فى تنكير هُدىً من الإبهام و التفخيم (حتى كأنه هداية محضة) حيث قيل:
هُدىً و لم يقل: هاد (و هذا معنى: ذلِكَ الْكِتابُ؛ لأن معناه- كما مر-:
الكتاب الكامل، و المراد بكماله: كماله فى الهداية؛ لأن الكتب السماوية بحسبها) أى: بقدر الهداية و اعتبارها (تتفاوت فى درجات الكمال) لا بحسب غيرها؛ لأنها المقصود الأصلى من الإنزال (فوزانه) ...
الدرجة التى بلغها لا تدرك فلا يصح أن يتفرع عليه قوله حتى كأنه هداية محضة؛ لأن ذلك لا يتفرع إلا على إدراك حقيقته، لا على عدم إدراكها (قوله: لما فى تنكير هدى إلخ) علة لقوله" فإن معناه إلخ" (قوله: حتى كأنه) الأولى حتى إنه إذ فى حمل الشىء على الشىء فى مقام المبالغة دعوى الاتحاد من غير شائبة تردد انتهى أطول (قوله حيث قيل إلخ) الحيثية للتعليل (قوله: و هذا) أى بلوغ الكتاب فى الهداية درجة لا تدرك غايتها، و قوله معنى" ذلك الكتاب" أى بناء على أنه جملة مستقلة أى معناه المقصود منه لا المعنى المطابق الذى وضع له اللفظ (قوله: لأن معناه) أى: المقصود منه (قوله: و المراد بكماله) أى الكتاب (قوله: لأن الكتب السماوية بحسبها تتفاوت فى درجات الكمال) فإذا كان التفاوت فى الهداية وجب حمل الكمال على الكمال فى الهداية. (قوله: أى بقدر الهداية) فيه إشارة إلى أن الحسب بمعنى القدر، يقال:" عمل هذا بحسب عمل فلان" أى على قدره و قول المصنف:" بحسبها" متعلق" بتتفاوت" و تقديم الجار و المجرور لإفادة الحصر، أى بحسبها تتفاوت لا بحسب غيرها، فإن قلت إن الكتب السماوية تتفاوت أيضا بحسب جزالة النظم و بلاغته، كالقرآن فإنه فاق سائر الكتب باعتبار إعجاز نطقه، فكيف يحصر المصنف تفاوت الكتب السماوية فى الهداية؟ و أجيب بأن الكتب السماوية و إن تفاوتت بحسب جزالة النظم و بلاغته، لكن المقصود الأصلى من الإنزال إنما هو الهداية، فحصر التفاوت فى الهداية للمبالغة اعتناء بشأن هذا التفاوت بتنزيل غيره منزلة العدم، و إلى هذا الجواب أشار الشارح بقوله" لأنها المقصود الأصلى إلخ".
(قوله: لأنها المقصود الأصلى) أى لأنه ينبنى عليها كل غرض دنيوى و أخروى، (قوله فوزانه) أى نسبته و مرتبته و هذا مفرع على محذوف، و التقدير:" و حيث كان مدلول