حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٢٥
فحذف هذا الاستئناف كله و أقيم قوله: [لهم إلف و ليس لكم إلاف] مقامه لدلالته عليه (أو بدون ذلك) أى: قيام شىء مقامه اكتفاء بمجرد القرينة (نحو:
فَنِعْمَ الْماهِدُونَ [١] أى: نحن؛ على قول) أى: على قول من يجعل المخصوص خبر المبتدأ؛ أى: هم نحن.
[الوصل لدفع الايهام]:
و لما فرغ من بيان الأحوال الأربعة المقتضية للفصل شرع فى بيان الحالتين المقتضيتين للوصل فقال: ...
ما قاله الشارح؛ لأن لهم إلف و ليس لكم إلاف على ما قال الشارح تأكيد للاستئناف المحذوف، أو بيان له لاستلزامه له من غير تقدير سؤال آخر، و أما على هذا الاحتمال فيكون استئنافا مستقلا جوابا عن سؤال عن علة ادعاء الكذب، فتغاير الوجهان بهذا الاعتبار، و إن كان مآلهما واحدا بحسب القصد- فتأمل.
(قوله: فحذف هذا الاستئناف) و هو قوله: كذبتم الواقع فى جواب السؤال (قوله:
لدلالته عليه) أى: لأنه علة له و العلة تدل على المعلول، و يحتمل أن المراد لدلالته عليه أى:
من حيث إنه يدل على نفى المزعوم من الأخوة و النظارة (قوله: اكتفاء بمجرد القرينة) أى:
الدالة على المحذوف التى لا بد منها فى كل حذف (قوله: أى هم نحن) فيكون المحذوف جملة المخصوص مع مبتدئه (قوله: على قول) أى: إنما يكون مما حذف فيه المجموع على قول، و أما على قول من يجعله مبتدأ و الجملة قبله خبرا عنه فليس من هذا الباب أى:
الاستئناف، بل مما حذف فيه المبتدأ فقط و قد يقال لا وجه لتخصيص حذف الاستئناف مع عدم قيام شىء مقامه بقول من يجعل المخصوص خبر مبتدأ محذوف، بل يجرى أيضا على قول من يجعله مبتدأ خبره محذوف، فكان على المصنف أن يقول على قولين: اللهم إلا أن يكون اقتصاره على ذلك القول؛ لأنه المشهور بين النحاة- فتدبر.
(قوله: و لما فرغ من بيان الأحوال الأربعة إلخ) أى: و هى كمال الانقطاع بلا إيهام و كمال الاتصال و شبه الأول و شبه الثانى (قوله: شرع فى بيان الحالتين إلخ) و هما
[١] الذاريات: ٤٨.