حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٤٦
أورد للقلب مثالا يتنافى فيه الوصفان؛ بخلاف قصر الصفة فإن مثالا واحدا يصلح لهما، و لما كان كل ما يصلح مثالا لهما يصلح مثالا لقصر التعيين لم يتعرض لذكره؛ و هكذا فى سائر الطرق (و منها النفى و الاستثناء كقولك فى قصره) إفرادا ...
لا يشترط تحقق التنافى فيه، و حينئذ فالمثال الواحد عنده يصلح لهما (قوله: أورد للقلب مثالا) أى: غير مثال الإفراد (و قوله: أورد) جواب لما (و قوله: مثالا) أى: واحدا فى الإثبات و آخر فى النفى وعدهما واحدا نظرا لمتعلقهما (قوله: يصلح لهما) أى: لأن ما ذكر من اشتراط التنافى و عدمه إنما يتأتى فى قصر الموصوف على الصفة و لا يتأتى فى قصر الصفة على الموصوف لظهور التنافى بين كل موصوفين و الفرق بين القصرين إنما هو بحسب اعتقاد المخاطب، فقولك: ما قائم إلا زيد صالح لهما. ا ه سيرامى (قوله:
كل ما يصلح مثالا لهما) أى: للإفراد و القلب فى قصرى الموصوف و الصفة (قوله: لم يتعرض لذكره) أى: لا فى قصر الموصوف و لا فى قصر الصفة (قوله: و هكذا فى سائر الطرق) أى: باقى طرق القصر و هى إنما و الاستثناء و التقديم.
[و منها النفى و الاستثناء]:
(قوله: و منها النفى و الاستثناء) أى: النفى بأى أداة من أدواته كليس و ما و إن و غيرها من أدوات النفى و الاستثناء بإلا و إحدى أخواتها، و لم يقل المصنف: و منها الاستثناء؛ لأن الاستثناء من الإثبات، كقوله جاء القوم إلّا زيدا، لا يفيد القصر الغرض منه الإثبات و الاستثناء قيد مصحح له، فكأنك قلت: جاء القوم المغايرون لزيد و لو كان الاستثناء المذكور من طرق القصر لكان من طرقه الصفة أيضا نحو: جاء الناس الصالحون بخلاف ما تقدم فيه النفى، ثم أتى فيه بالاستثناء سواء ذكر المستثنى منه أم لا نحو: ما جاءنى إلا زيد، فإن الغرض منه النفى، ثم الإثبات المحققان للقصر و ليس الغرض منه تحصيل الحكم فقط و إلا لقيل: جاءنى زيد و المحكم فى ذلك الاستعمال و الذوق السليم و لذلك يستعمل النفى، ثم الاستثناء عند الإنكار دون الإثبات، ثم الاستثناء.
ا ه يعقوبى.