حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٨٠
تأكيدا معنويا (لدفع توهم تجوز أو غلط؛ نحو: لا رَيْبَ فِيهِ [١]) ...
الجملة الثانية من الأولى منزلة النعت من المنعوت، و قد تكون النسبة فى جملة موضحة لنسبة جملة أخرى؛ فلذا نزلت الجملة الثانية من الأولى منزلة عطف البيان من المبين (قوله تأكيدا معنويا) أى بأن يختلف مفهومهما، و لكن يلزم من تقرر معنى إحداهما تقرر معنى الأخرى، و المراد تأكيدا معنويا لغة و إلا فالتأكيد المعنوى فى الاصطلاح إنما يكون بألفاظ معلومة، و ليس ما يأتى منها، أو المراد بقوله تأكيدا معنويا أى كالتأكيد المعنوى فى حصول مثل ما يحصل منه، و مثل هذا يقال فى كون الجملة بدلا أو بيانا، و مما يدل على كون الجملة المذكورة ليست تأكيدا معنويا فى الاصطلاح قول المصنف" فيما يأتى فوزانه وزان نفسه إلخ" كذا قيل، و قد تمنع تلك الدلالة بأن يقال إن المراد فوزان هذا التوكيد المعنوى الاصطلاحى الواقع فى الجمل وزان نفسه الذى هو توكيد معنوى اصطلاحا، واقع فى المفردات، فالظاهر أن هذا توكيد معنوى اصطلاحا، و لا مانع أن يقال: إن ما كان بالألفاظ المعلومة تأكيد معنوى بالنسبة للمفردات، و الجملة الثانية من المتخالفتين مفهوما، و يلزم من تقرر معنى إحداهما تقرر معنى الأخرى توكيد معنوى بالنسبة للجمل تأمل، و ربما كان كلام الفنرى مفيدا لذلك، حيث قال" و لا يقال إن كل واحد من التوكيد و البيان و البدل من جملة التوابع، و التابع هو الثانى المعرب بإعراب سابقه الحاصل أو المتجدد" و حينئذ فلا بد أن يكون للمتبوع إعراب لفظى أو تقديرى.
أو محلى مع أن الكلام فى الجمل التى لا محل لها منه؛ لأنا نقول المراد من قولهم هو الثانى المعرب بإعراب سابقه كونه كذلك فيما لسابقه إعراب أو المراد بإعراب سابقه نفيا و إثباتا، أو أن هذا تعريف للتابع بالنظر للغالب، و هو ما إذا كان للسابق إعراب انتهى كلامه (قوله: لدفع توهم تجوز) مصدر مضاف لمفعوله، أى ليدفع المتكلم توهم السامع تجوزا إلخ (قوله: أو غلط) اعترضه العلامة السيد بأن التوكيد المعنوى فى المفردات كما فى" جاء زيد نفسه" لا يكون لدفع توهم النسيان و الغلط؛ بل لدفع توهم التجوز فقط، فكذا ما هو بمنزلته، و هو المعنوى فى الجمل نحو لا رَيْبَ فِيهِ لكن الذى حققه
[١] البقرة: ٢.