حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٥
فى تقريره بالفعل، و أأنت ضربت؟ فى تقريره بالفاعل، و أزيدا ضربت؟ فى تقريره بالمفعول؛ و على هذا القياس. و قد يقال: التقرير بمعنى التحقيق و التثبيت؛ فيقال:
أضربت زيدا؟ ...
(قوله: فى تقريره) أى: المخاطب بالفعل أى: إذا أردت أن تحمله على الإقرار بالفعل فأنت عالم بأنه ضربه و لكن قصدت تقريره بالفعل لغرض من الأغراض التى مرت و نحوها (قوله: و أأنت ضربت فى تقريره بالفاعل) أى: المعنوى لا الاصطلاحى لأن أنت مبتدأ و مثله قوله تعالى حكاية أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا يا إِبْراهِيمُ[١٢٠] إذ ليس مراد الكفار حمله على الإقرار بأن كسر الأصنام قد كان، بل حمله على الإقرار بأن الكسر لم يكن إلا منه، و يدل لهذا إشارتهم للفعل فى قوله تعالى أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا فإنها تقتضى أن المطلوب الإقرار بالفاعل لا بالفعل و قول إبراهيم لهم بل فعله كبيرهم هذا و لو كان التقرير بالفعل لكان الجواب فعلت أو لم أفعل (قوله: و على هذا القياس) أى: قياس بقية الفضلات فتقول: أفى الدار زيد فى تقريره بالمجرور، و أراكبا جئت فى تقريره بالحال.
(قوله: و قد يقال التقرير بمعنى التحقيق و التثبيت) أى: كما يقال بمعنى حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه أى: أنه يطلق بإطلاقين بطريق الاشتراك و الذى قصده المصنف من المعنيين هو المعنى الأول أعنى: حمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه، و لذا اقتصر الشارح عليه فى حل المتن و الدليل على أن المصنف قصد ذلك المعنى لفظ به فى قوله بعد إيلاء المقرر به، إذ لو قصد المعنى الآخر لقال بإيلاء المقرر و حذف قوله به، و عطف التثبيت على التحقيق فى كلام الشارح للتفسير، فالمراد بالتحقيق تحقيق النسبة و تثبيتها، و اعلم أن استعمال الاستفهام فى كل من معنيى التقرير مجاز مرسل و العلاقة فى الأول الإطلاق و التقييد؛ و ذلك لأن الاستفهام طلب الإقرار بالجواب مع سبق جهل المستفهم، فاستعمل لفظه فى مطلق طلب الإقرار، ثم فى طلب الإقرار من غير سبق جهل، و قول بعضهم العلاقة اللزوم؛ لأن الاستفهام عن أمر معلوم للمخاطب يستلزم حمله
[١] الأنبياء: ٦٢.