حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٣٥
لأن ما ذكره من اللزوم ممنوع لجواز أن يقبح لعلة أخرى (و علل غيره) أى: غير السكاكى (قبحهما) أى: قبح هل رجل عرف؟ و هل زيد عرف؟ (بأن هل بمعنى قد فى الأصل) و أصله: أهل (و ترك الهمزة قبلها لكثرة وقوعها فى الاستفهام)
عرفت إلا أن يقال: تقديم قوله لاختصاصه لا للاختصاص بل لغرض آخر (قوله: لأن ما ذكره) أى: المصنف (قوله: لجواز أن يقبح) أى: هل زيد عرف عند السكاكى لعلة أخرى هى ما ذكره غيره من أن هل فى الأصل بمعنى قد و قد مختصة بالفعل، فكذا ما كان بمعناها فيكون السكاكى قائلا بما علل به غيره فى قبح هذا التركيب (قوله: و علل غيره قبحهما بأن هل إلخ) أى: علل غيره قبحهما بعلة أخرى غير ما علل بها هو و هى أن هل داما بمعنى قد فى استعمالها الأصلى، و الاستفهام مأخوذ من همزة مقدرة قبلها فأصل هل عرف زيد أهل عرف زيد بإدخال همزة الاستفهام على هل التى بمعنى قد، فكأنه قيل: أقد عرف زيد فقول الشارح، و أصله أى: أصل هل بمعنى قد أهل بهمزة الاستفهام إشارة لذلك قال أبو حيان فى الإفصاح: و ذكر جماعة من النحويين و أهل اللغة أن هل قد تكون بمعنى قد مجردة عن الاستفهام و ربما فسروا بذلك قوله تعالى:
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ[٨٥]، ثم إن المراد بمعنى قد المذكورة قيل التقريب أى: قد أتى على الإنسان قبل زمان قريب طائفة من الزمان الطويل الممتد لم يكن شيئا مذكورا، كذا فى الكشاف و فسرها غيره بقد خاصة، لكن حمل قد على معنى التحقيق لا على معنى التقريب و حملها بعضهم على معنى التوقع، و كأنه قيل لقوم يتوقعون الخبر فى شأن آدم قد أتى على الإنسان و هو آدم حين من الدهر لم يكن فيه شيئا مذكورا و ذلك الحين من كونه طينا (قوله: بمعنى قد) أى: ملتبسة بمعنى قد و هو التقريب أو التحقيق أو التوقع على الخلاف فى ذلك (قوله: و ترك الهمزة قبلها) أى: قبل هل و أشار بقوله لكثرة إلخ، إلى أنها قد تقع فى الخبر كما فى قوله تعالى: هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ كما مر (قوله: وقوعها فى الاستفهام) أى فى الكلام الذى
[١] الإنسان: ١.