حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٠٧
إذا كان الحال و العامل ماضيين، و لفظ قد إنما يقرب الماضى من الحال التى هى زمان التكلم، و ربما تبعده عن الحال التى نحن بصددها كما فى قولنا: جاءنى زيد فى السنة الماضية و قد ركب فرسه، و الاعتذار عن ذلك مذكور فى الشرح.
الماضية للحال المفردة فى الدلالة على المقارنة و الحصول، و قولهم: الماضى المثبت لا يفيد المقارنة ممنوع و حيث كان يفيد المقارنة فلا وجه لاشتراط قد معه بل وجودها معه مضر؛ لأن لفظ قد إلخ (قوله: إذا كان الحال و العامل ماضيين) أى: فقولكم الماضى المثبت لا يفيد المقارنة غير مناسب (قوله: التى هى زمان التكلم) أى: و هذه ليست نحن بصددها (قوله: و ربما تبعده) أى: و ربما تبعد قد الماضى الواقع حالا عن مقارنة مضمون العامل و ذلك كما لو كان العامل ماضيا و الحال كذلك، فإذا قرنت الحال بقد صارت قريبة من الحال فلا يحصل التقارن أى: و حينئذ فوجودها مع الماضى مضر و لا ظهور لما ذكره من تعليل اشتراطها معه بكونها تقرب الماضى من الحال (قوله: و قد ركب فرسه) أى: فإن مجيئه فى السنة الماضية فى حال الركوب ينافيه قرب الركوب من زمن التكلم الذى هو مفاد قد.
(قوله: و الاعتذار عن ذلك) أى: عن اشتراطهم دخول قد على الماضى الواقع حالا مذكور فى الشرح، و هذا جواب عما يقال: إذا كان دخول قد على الماضى الواقع حالا ربما ضر فما وجه اشتراط النحاة دخولها عليه إذا وقع حالا، و حاصل ما ذكره فى الشرح من الاعتذار أن قد و إن قربت الماضى من الحال بمعنى زمن التكلم، و الحال التى نحن بصددها الصفة التى يقارن مضمونها مضمون العامل بأن يكون زمانهما واحدا و هما متباينان لكنهما متشاركان فى إطلاق اسم الحال عليهما، و فى الجمع بين الماضى و الحال بشاعة و قبح من حيث اللفظ، فذكرت قد لتقرب الماضى من الحال فى الجملة دفعا لتلك البشاعة اللفظية، فتصدير الماضى المثبت بقد لمجرد الاستحسان، و نص عبارة المطول، و غاية ما يمكن أن يقال فى هذا المقام: إن حالية الماضى و إن كانت بالنظر لعامله و لفظة قد إنما تقربه من حال التكلم فقط، و الحال متباينان لكنهم اشتبشعوا لفظ الماضى، و الحال لتنافى الماضى، و الحال فى الجملة أى: بالنظر للظاهر فأتوا بلفظة قد نظرا