حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٩٦
و فيه نظر؛ لأن الحال التى يدل عليها المضارع هو زمان التكلم، و حقيقته: أجزاء متعاقبة من أواخر الماضى و أوائل المستقبل، و الحال التى نحن بصددها يجب أن يكون مقارنا لزمان مضمون الفعل المقيد بالحال؛ ماضيا كان أو حالا أو استقبالا، فلا دخل للمضارعة فى المقارنة، فالأولى أن يعلل امتناع الواو فى المضارع المثبت بأنه على وزن اسم الفاعل لفظا، و بتقديره معنى.
(قوله: و فيه نظر) أى: فى هذا التعليل أعنى قوله: و أما المقارنة فلكونه مضارعا نظر؛ لأنه لا ينتج المدعى، و حاصل ذلك النظر أن الحال الذى يدل عليه المضارع زمان التكلم و حقيقته عرفا أجزاء متعاقبة من أواخر الماضى و أوائل المستقبل، و الحال النحوية التى نحن بصددها ينبغى أن يكون مضمونها مقارنا لزمان مضمون عاملها ماضيا كان أو حالا أو مستقبلا، فالمضارع إنما يدل على مقارنة مضمونه لزمن التكلم، و ليس هذا مرادا هنا؛ لأن المراد مقارنة مضمون الحال لزمن مضمون عاملها فهذه المقارنة المرادة هنا لا ينتجها المضارع (قوله: و حقيقته) أى: حقيقة الحال الزمانية و هى زمان التكلم التى يدل عليها المضارع (قوله: أجزاء متعاقبة من أواخر الماضى و أوائل المستقبل) أى:
مع الآن الحاضر فهى غير بسيطة، و هذا هو الحال الزمانية العرفية، و أما الحال الزمانية الحقيقية فهى بسيطة؛ لأنها الجزء الآتى الفاصل بين الماضى و المستقبل (قوله: المقيد بالحال) إظهار فى محل الإضمار أى: المقيد بها و إنما أظهر فى محل الإضمار للإيهام (قوله:
ماضيا كان أو حالا أو استقبالا) هذا تعميم فى زمان وقوع مضمون الفعل العامل فى الحال، و إذا كان زمان العامل فى الحال تارة يكون ماضيا، و تارة يكون حاليا، و تارة يكون استقباليا كان أعم من زمان التكلم الذى يدل عليه الفعل المضارع الواقع حالا، و حينئذ فلا يكون للمضارعة دخول فى إفادة المقارنة المرادة هنا و هى مقارنة مضمون الحال لمضمون العامل فى زمانه أى: زمان كان و إن كانت تدل على المقارنة فى بعض الأحوال، و ذلك إذا كان زمان العامل حاليا- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: فالأولى أن يعلل إلخ) أى: لسلامة هذا التعليل من الخدش المذكور، مع كونه أخصر من التعليل الذى ذكره المصنف (قوله: بأنه على وزن الفاعل) أى:
لتوافقهما فى الحركات و السكنات (قوله: و بتقدير معنى) أى: لأن المضارع إذا وقع