حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٤
(متعلق ب اقْرَأْ الثانى) أى: هو مفعول اقرأ الذى بعده ...
أسماءه تعالى لا يساويها شىء فى الأهمية و لا يقاربها فلا يقال: القراءة أهم من اسم اللّه و لا الأمر بها أيضا لما فى ذلك من البشاعة الظاهرة، و أجيب بأن المراد الأمر بمطلق القراءة أهم من الأمر باختصاص القراءة باسمه تعالى و هى التى قدم فيها اسمه تعالى و إن كان اسم اللّه أهم بالنظر إلى ذاته، فاسمه تعالى بالنظر إلى ذاته أهم من القراءة و من الأمر بها، و أما بالنظر إلى القراءة المشتملة عن تقديمه فمطلق القراءة أهم نظرا إلى ذلك العارض و هو السبق فى النزول، و إنما اعتبرت تلك الأهمية؛ لأن الأمر بالقراءة لم يكن معلوما للمخاطب فى حال الخطاب فذكر الفعل أولا ليعلم حال القراءة و لو قدم اسمه تعالى لاقتضى أن الأمر بالقراءة معلوم للمخاطب و المجهول إنما هو ما تلبست به القراءة من اسمه تعالى فقدم لبيانه و ليس كذلك، و لا يخفى أن هذا بعيد من كلام الشارح و الأقرب إليه ما تقدم من تقرير شيخنا العدوى.
(قوله: متعلق باقرأ الثانى) أى: على أنه مفعول و الباء زائدة لتأكيد الملابسة لإفادة الدوام و التكرار فيكون المعنى اقرأ اسم ربك أى: اذكره على وجه التكرار دائما، و هذا بخلاف ما لو قيل اقرأ اسم ربك فإن معناه اقرأ أى: اذكره و لو مرة، و على هذا الاحتمال يكون اسم ربك هو المقروء:" و هو المناسب لما ورد من قوله- عليه الصلاة و السّلام- ما أنا بقارىء"[٥١] إذ هو اعتذار متضمن لطلب ما يقرأ، و يحتمل أن يكون متعلقا باقرأ الثانى على أن الباء للمصاحبة التبركية أو الاستعانة و يكون اقرأ الثانى إما لازما باعتبار المقروء أى: أوجد القراءة متبركا أو مستعينا باسم ربك و إما متعديا أى:
اقرأ القرآن متبركا أو مستعينا باسم ربك فهذه احتمالات ثلاثة، و حاصلها أن اقرأ الثانى متعد و مفعوله باسم ربك بزيادة الباء أو متعد و مفعوله محذوف أو لازم، و أما الأول فلازم كما قاله المصنف لكن احتمال كون اقرأ الثانى لازما لا يناسب كلام المصنف، بل المناسب له أنه متعد بجعل الباء زائدة للدوام أو بحذف المفعول و هو القرآن؛ لأن تفسير المصنف للأول بما يقتضى لزومه إنما هو لإفادة مخالفته للثانى، و إنما يخالفه بجعل
[١] رواه البخارى فى بدء الوحى ج [٦] .