حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧١٤
(و ديمة تهمى) أى: تسيل؛ فلما كان المطر قد يؤول إلى خراب الديار و فسادها أتى بقوله: [غير مفسدها] دفعا لذلك.
لقوله بعد ذلك و وقوعه فى الربيع معنى، فالأحسن أن قول الشارح أى: نزول المطر من إضافة الصفة للموصوف أى: المطر النازل و هو تفسير للصوب، و قوله و وقوعه:
عطف تفسير، و قوله فى الربيع إشارة إلى أن المراد بالربيع فى البيت الزمن، و أن إضافة صوب للربيع فيه من إضافة المظروف إلى الظرف فالإضافة على معنى فى- كذا قرر شيخنا العدوى.
(قوله: و ديمة تهمى) الديمة بكسر الدال: المطر المسترسل و أقله ما بلغ ثلث النهار أو الليل و أكثره ما بلغ أسبوعا و قيل المطر الدائم الذى لا رعد فيه و لا برق، و تهمى بفتح التاء من همى الماء و الدمع إذا سال و لم يقيد الديمة بزمن الربيع كما قيد الصوب ليكون العطف من قبيل عطف العام (قوله: فلما كان المطر قد يؤول إلى خراب الديار) أى: فربما يقع فى الوهم أن ذلك دعاء بالخراب، و قد يقال: إن الدعاء بالسقى و قرينة المدح تدل على أن المراد ما لا يضر، و حينئذ فلا يكون ذكر المطر موهما خلاف المقصود على أن المراد كون المطر قد يؤول إلى الخراب لا يكفى فى إيهام خلاف المقصود بل لا بد من سبق الذهن إليه و لا يسبق للذهن من السقى إلا الإصلاح لشيوعه فى ذلك، و أجيب عن الأول بأن الكلام يستحسن فيه الاحتراس فى الجملة و لو بالنظر لأصله من غير تعويل على القرائن فيناسب الإتيان بما يدفع ما قد يتوهم لا سيما و ذكر الديمة و الديار يزيد الإيهام؛ لأن السقى النافع و هو ما يكون للزرع، و أجيب عن الثانى بأن سبق الذهن إلى الخراب حصل من قوله و ديمة تهمى فإن المطر الدائم الذى لا رعد فيه و لا برق، و لا يقال: إن تقديم غير مفسدها يمنع هذا التوجيه؛ لأنا نقول غير مفسدها مؤخر عن قوله و ديمة تهمى تقديرا أو أنه حصل من تقديم ديارك؛ لأنه يسبق إلى الذهن منه الخراب للعادة بأن السقى المصلح إنما هو للزرع (قوله: أتى بقوله غير مفسدها) أى: فى وسط الكلام بين الفعل و فاعله (قوله: دفعا لذلك) أى: لإيهام خلاف المقصود و لهذا عيب على القائل: