حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦١١
إنما ينافيه النفى دائما.
(و تحقيقه) أى: تحقيق هذا الكلام (أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب بخلاف استمرار الوجود) يعنى: أن بقاء الحادث؛ و هو استمرار وجوده- يحتاج إلى سبب موجود؛ ...
أى: فى جزء من أجزاء الزمان الماضى مثلا (قوله: إنما ينافيه النفى دائما) أى: فى جميع أجزاء الزمان الماضى فالإثبات فى بعض الأزمنة لا يكون كاذبا، إلا إذا صدق النفى فى جميعها، و لذا تراهم يقولون: إن نقيض الموجبة الجزئية إنما هو السالبة الكلية، إذ لو كان النفى كالإثبات مقيدا بجزء من أجزاء الزمان لم يتحقق التناقض لجواز تغاير الجزأين، فاكتفوا فى الإثبات بوقوعه و لو مرة و قصدوا فى النفى الاستغراق، و لم يعكسوا ذلك لسهولة استمرار الترك و صعوبة استمرار الفعل أخذا مما يأتى، فإن قلت: هذا الكلام يشعر بأن نحو: لم يضرب زيد يدل على استغراق النفى للزمان الماضى وضعا، و هذا يخالف ما تقدم من أن الاستغراق إنما يستفاد من خارج و هو أن الأصل استمرار النفى.
قلت: لا مخالفة؛ لأن ما تقدم هو المفهوم منه بحسب أصل الوضع، و ما ذكر هنا إنما يفهم منه إذا قوبل الإثبات بالنفى بأن قيل فى رد من قال ضرب زيد إنه لم يضرب- قاله السيد، و محصله أن ما تقدم هو المفهوم منه بحسب الوضع، و ما هنا هو المفهوم منه بحسب القرينة.
(قوله: أى تحقيق هذا الكلام) و هو أن الأصل فى النفى بعد تحققه استمراره بخلاف الإثبات، و المراد بالتحقيق البيان على الوجه الحق (قوله: أن استمرار العدم) أى:
الذى من جملة أفراده مفاد الماضى المنفى (قوله: لا يفتقر إلى سبب) أى: إلى سبب موجود مؤثر، بل يكفى فيه انتفاء سبب الوجود، و لما كان لا يفتقر إلى وجود سبب سهل فيه استصحاب الاستمرار المؤدى للمقارنة (قوله: بخلاف استمرار الوجود) أى:
فإنه يفتقر إلى وجود سبب مؤثر لأجل أن يجدد ذلك الوجود فى ذلك السبب إمداد الذات بالأعراض المقتضية استمرار وجودها، ثم إن من جملة أفراد استمرار الوجود استمرار وجود مفاد الماضى المثبت؛ فلذا لم يستصحب فيه الاستمرار (قوله: و هو) أى: