حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٠٣
لأنها أول سورة نزلت فكان الأمر بالقراءة أهم باعتبار هذا العارض و إن كان ذكر اللّه أهم فى نفسه؛ هذا جواب جار اللّه العلامة فى الكشاف (و بأنه) أى:
بِاسْمِ رَبِّكَ ...
بذكر اللّه باسمه أمر ذاتى و الاهتمام بالقراءة أمر عارض من حيث إن المقصود من الإنزال الحفظ المتوقف عليها فقدم الاهتمام بحسب العارض على الاهتمام الذاتى فمفاضلة القراءة على ذكر اسم اللّه بحسب العرض، و مفاضلة ذكر اسم اللّه على القراءة بحسب الذات، فاعتبرت المفاضلة التى سببها العروض، و فيه أن مقتضى هذا أن يكون ذكر اللّه مقدما؛ لأنه بالذات و يمكن أن يقال: إن المفاضلة التى موجبها العروض كالناسخة للتى موجبها أمر ذاتى لاقتضاء المقام إياها فعلم من هذا أن الأهمية الذاتية إنما تفيد التقديم إن لم يعارضها مناسبة المقام الذى هو مقتضى البلاغة التى هى أعظم ما وقع به إعجاز القرآن- كذا قرر شيخنا العلامة العدوى.
(قوله: لأنها أول سورة نزلت) و قيل: أول ما نزل سورة الفاتحة، و قيل أول ما نزل أول سورة المدثر، و التحقيق أن الخلاف لفظى؛ لأن أول سورة نزلت بتمامها سورة الفاتحة، و أول آية نزلت على الإطلاق اقرأ باسم ربك إلى قوله: عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ[٥٠] و أول آية نزلت بعد فترة الوحى أول المدثر، فمن قال: أول سورة نزلت الفاتحة مراده أول سورة نزلت بتمامها، و من قال: أول ما نزل اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ مراده أول ما نزل على الإطلاق، و من قال: أول ما نزل أول المدثر مراده أول ما نزل بعد فترة الوحى.
إذا علمت هذا فقول الشارح: لأنها أول سورة نزلت فيه مسامحة، و الأولى أن يقول: أول آية نزلت من سورة (قوله: فكان الأمر بالقراءة أهم) أى: فلذا قدم و قوله باعتبار هذا العارض و هو كونها أول ما نزل أى: و المقصود من الإنزال الحفظ و هو متوقف عليها (قوله: و إن كان ذكر اللّه) أى: باسمه و الواو للحال و إن وصلية، و قوله فى نفسه أى: باعتبار ذاته، و اعترض هذا الجواب العلامة الحفيد قائلا: إن
[١] العلق: ٥.