حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٧٧
و قيل: يحتمل أن يكون المعنى: لو شئت أن أبكى تفكرا بكيت تفكرا؛ أى: لم يبق فىّ مادة الدمع فصرت بحيث أقدر على بكاء التفكر؛ فيكون من قبيل ما ذكر فيه مفعول المشيئة لغرابته؛ و فيه نظر؛ لأن ترتب هذا الكلام على قوله: لم يبق منى الشوق غير تفكرى- يأبى هذا المعنى عند التأمل الصادق؛ لأن القدرة على بكاء التفكر لا تتوقف على أن لا يبقى فيه غير التفكر؛ فافهم.
(قوله: و قيل يحمل إلخ) الفرق بين هذا ما قاله صدر الأفاضل أن قائل هذا يجوز ما قاله المصنف كما يجوز ما قاله صدر الأفاضل بقرينة قول الشارح يحتمل فما أوجبه صدر الأفاضل جوزه صاحب هذا القيل، و فرق بعضهم بفرق آخر، و حاصله أن هذا القول يغاير قول صدر الأفاضل من جهة أن صدر الأفاضل اعتبر أن المعنى لو أردت أن أبكى تفكرا لبكيته و لم يعتبر عدم بقاء مادة الدمع بخلاف هذا القائل فإنه اعتبر أن المعنى لم يبق فىّ الشوق مادة دمع و صرت أقدر على بكاء التفكر فلو شئت أن أبكى لبكيت تفكرا و على كل حال فيرد عليهما بما ذكره الشارح بقوله: و فيه نظر هذا- و قرر شيخنا العدوى: أن هذا القيل عين ما قاله صدر الأفاضل و إنما أعاده الشارح لأجل بيان توجيهه، و الاعتراض عليه.
(قوله: لأن ترتب هذا الكلام) أعنى قوله: فلو شئت أن أبكى بكيت تفكرا و الترتب جاء من حيث التعبير بالفاء المفهمة أن ما بعدها مرتب على ما قبلها و متوقف عليه من حيث أن الأول سبب فى الثانى (قوله: لأن القدر إلخ) حاصله أن بكاء التفكر عبارة عن الحزن و أسف النفس على عدم نيل المراد فلو كان المراد لو شئت البكاء التفكرى لبكيته لما رتبه على عدم إبقاء الشوق غير الخواطر؛ لأنه لا اختصاص لبكاء التفكر أعنى: حصول الأسف و الحزن بمن لم يبق فيه الشوق سوى الخواطر لجواز حصول ذلك الأسف و الحزن من غيره أيضا و هو من يقدر على البكاء بالدمع و المناسب للترتب كونه إذا طلب بكاء آخر لم يجد سوى التفكر، و قد يقال المراد لم يبق منى الشوق غير تفكرى فصرت بحيث أقدر على بكاء التفكر فقط دون بكاء الدمع و الدم و نحوهما، فلو شئت أن أبكى تفكرا بكيت تفكرا ورد بأن هذا يتوقف على أنه لم يبق