حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٠٥
(للتأكيد) فهو أعم من الإيغال من جهة أنه يكون فى ختم الكلام و غيره، و أخص من جهة أن الإيغال قد يكون بغير الجملة، و لغير التوكيد (و هو) أى: التذييل (ضربان:
اتصف بذلك السبب، و لكن اختلاف مفهومهما لا يمنع تأكيد أحدهما بالآخر للزوم بينهما معنى (قوله: للتأكيد) أى: لقصد التوكيد بتلك الجملة الثانية عند اقتضاء المقام للتوكيد و المراد به هنا التوكيد بالمعنى اللغوى و هو التقوية (قوله: فهو أعم من الإيغال) أى: عموما وجهيا و حاصله أن الإيغال و التذييل بينهما من النسب العموم و الخصوص الوجهى فيجتمعان فيما يكون فى ختم الكلام لنكتة التأكيد بجملة كما يأتى فى قوله تعالى: جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَ هَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ فهو إيغال من جهة أنه ختم الكلام بما فيه نكتة يتم المعنى بدونها و تذييل من جهة أنه تعقيب جملة بأخرى تشتمل على معناها للتأكيد، و ينفرد الإيغال فيما يكون بغير جملة و فيما هو لغير التأكيد سواء كان بجملة أو بمفرد كما تقدم فى قوله الجزع الذى لم يثقب و ينفرد التذييل فيما يكون فى غير ختم الكلام للتأكيد بجملة: كقولك مدحت زيدا أثنيت عليه بما فيه فأحسن إلى و مدحت عمرا أثنيت عليه بما ليس فيه فأساء إلى (قوله: من جهة أن يكون فى ختم الكلام و غيره) أى بخلاف الإيغال فإنه لا يكون إلا فى ختم الكلام (قوله: و غيره) أى:
غير ختم الكلام يعنى فى الأثناء، و قد فهم بعضهم أن المراد بالكلام النثر، و أن قول الشارح و غيره بأن يكون فى الشعر و هو فهم فاسد عند التأمل لما سيأتى فى الشارح صريحا أن التذييل يكون فى أثناء الكلام (قوله: و أخص من جهة الإيغال إلخ) الأنسب أن يقول و أخص من جهة أنه لا يكون إلا بالجملة و للتأكيد بخلاف الإيغال، فإنه قد يكون بغير جملة كالمفرد و قد يكون لغير التأكيد، و إنما كان هذا أنسب؛ لأن الكلام فى التذييل، إذ هو المحدث عنه لا فى الإيغال (قوله: و هو ضربان) الضمير للتذييل لا بالمعنى المتقدم و هو المعنى المصدرى، بل بالمعنى الحاصل بالمصدر ففيه استخدام، و هذا يفيد أنه يطلق بالمعنيين.
[١] سبأ: ١٧.