حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٤٢
فإن فيها غولا، فإن قلت: المسند هو الظرف؛ أعنى: فيها، و المسند إليه ليس بمقصور عليه بل على جزء منه؛ أعنى: الضمير المجرور الراجع إلى خمور الجنة- قلت المقصود أن عدم الغول مقصور على الاتصاف بفى خمور الجنة لا يتجاوزه إلى الاتصاف بفى خمور الدنيا. و إن اعتبرت النفى فى جانب المسند ...
التنويع صح الابتداء و كان التقديم حينئذ واردا للحصر و هذا ظاهر إذا اعتبر العدول فى المحمول، و إن اعتبر العدول فى المحمول، و إن اعتبر بالنسبة للموضوع كان المسوغ كونه فى تأويل المضاف أى: عدم الغول (قوله: فإن فيها غولا) المناسب لما يأتى من الجواب أن يقول فإن الكون فيها غول، لكنه جارى كلام المصنف (قوله: فإن قلت إلخ) هذا وارد على قول المصنف بخلاف خمور الدنيا المفيد أن القصر إنما هو على جزء المسند الذى هو الضمير العائد على خمور الجنة و خلافه خمور الدنيا.
(قوله: بل على جزء منه) أى: و إذا كان كذلك فلا يصح التمثيل بهذه الآية لما إذا كان التقديم لقصر المسند إليه على المسند (قوله: قلت) جواب بمنع قوله على جزء منه (قوله: المقصود) أى: مقصود المصنف و إن كان هذا خلاف ظاهر كلامه (قوله:
على الاتصاف بفى خمور الجنة) أى: مقصور على الكون و الحصول فى خمور الجنة فالمقصور عليه هو المتعلق؛ لأن الحكم الثابت للظرف إنما يثبت له باعتبار متعلقه و لم يصرح الشارح بالمتعلق لظهوره، و ذكر الاتصاف إشارة إلى أنه من قصر الموصوف على الصفة فعدم الغول موصوف و الصفة التى قصر عليها هى الكون فى خمور الجنة، و وجه الإشارة أن قصر الموصوف على الصفة معناه قصره على الاتصاف بها فصرح بالاتصاف إشارة لذلك (قوله: لا يتجاوزه إلى الاتصاف إلخ) أى: لا يتجاوزه إلى الكون فى خمور الدنيا أى: و إن تجاوزه لغيره من المشروبات كاللبن و العسل، و أشار الشارح بقوله لا يتجاوزه إلخ إلى أنه قصر إضافى لا حقيقى.
(قوله: و إن اعتبرت إلخ) عطف على مقدر أى: و هذا إن اعتبرت النفى فى جانب المسند إليه و جعلته جزءا منه و إن اعتبرت إلخ أى: أن ما ذكر من أن المعنى أن عدم الغول مقصور على الاتصاف بكونه فى خمور الجنة لا يتعداه إلى الاتصاف بكونه