حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٧٤٣
بل كلام اللّه سبحانه و تعالى أجل و أعلى؛ و كيف لا و اللّه أعلم.
تم الفن الأول بعون اللّه و توفيقه، و إياه أسأل فى إتمام الفنين الآخرين هداية طريقه.
على الأفعال فلا قرب بينهما، فإن قلت ما وجه شمول الأفعال فى الآية لأقواله تعالى مع أن فعله عبارة عن تعلق قدرته بالمقدورات لأنا نقول الأقوال المدركة من جانب الحق عبارة عن تعلق القدرة بإظهار مدلول الكلام الأزلى و ذلك فعل من أفعاله كما أفاد ذلك العلامة اليعقوبى- فتأمله.
(قوله: بل كلام اللّه سبحانه و تعالى أجل و أعلى) إضراب على ما يتوهم من قربهما فى المعنى من اتفاقهما فى العلو و البلاغة، و إنما كان كلام اللّه المذكور أبلغ؛ لأن الموجود فى الآية نفى السؤال و فى البيت نفى الإنكار، و نفى السؤال أبلغ؛ لأنه إذا كان لا ينكر و لو بلفظ السؤال فكيف ينكر جهارا بخلاف نفى الإنكار، فقد يكون هو المستعظم المتروك دون الإنكار بسورة السؤال، و مع ذلك فى الآية صدق و حق، و ما فى البيت دعوى و خرق (قوله: و كيف لا و اللّه أعلم) أى: و كيف لا يكون كلام اللّه أجل و أعلى من غيره، و الحال أن اللّه أعلم بكل شىء و من شأن العالم الحكيم أن يأتى بالشىء على أبلغ وجه و هذا براعة مقطّع؛ لأنه يشير إلى تمام الفن.