حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٣٩
و أما الثانى: فلأن التنافى بحسب اعتقاد المخاطب معلوم مما ذكره فى تفسيره أن قصر القلب هو الذى يعتقد فيه المخاطب العكس فيكون هذا الاشتراط ضائعا، و أيضا لم يصح قول المصنف: إن السكاكى لم يشترط فى قصر القلب تنافى الوصفين، و علل المصنف اشتراط تنافى الوصفين بقوله: ليكون إثبات الصفة مشعرا بانتفاء غيرها؛ ...
مشعر بأنه شرط فى الحسن فلا نسلم عدم حسن إلخ، فبطل حينئذ كونه شرطا فى الحسن فقول الشارح فلا دلالة للفظ أى: للفظ الكتاب أعنى المتن عليه (قوله: و أما الثانى) أى: كون المصنف أراد تنافى الوصفين فى اعتقاد المخاطب لا بحسب نفس الأمر (قوله: مما ذكره فى تفسيره) أى: مما ذكره فى التفريع على تفسيره أى: تعريفه؛ و ذلك لأنه عرفه بأنه تخصيص أمر بصفة مكان صفة أخرى، ثم فرع على ذلك قوله، و المخاطب بالثانى من يعتقد العكس (قوله: فيكون هذا الاشتراط ضائعا) يرد مثل هذا على قوله و شرط قصر الموصوف إفرادا عدم تنافى الوصفين؛ لأن عدم تنافى الوصفين و إمكان اجتماعهما معلوم من قوله فى التفريع على تعريفه و المخاطب بالأول من يعتقد الشركة فكان اللائق ترك الاشتراط فيهما لهذا المعنى، و لهذا لم يتعرض فى المفتاح لهذين الشرطين المذكورين فى قصر الإفراد و قصد القلب.
(قوله: و أيضا لم يصح) أى: على إرادة هذا الاحتمال الثانى (قوله: لم يصح قول المصنف) أى: فى الإيضاح الذى هو كالشرح لهذا الكتاب و حاصل كلام الشارح أنه لو كان مراد المصنف التنافى بحسب اعتقاد المخاطب لم يصح قول المصنف فى الإيضاح معترضا على السكاكى أنه لم يشترط فى قصر القلب تنافى الوصفين كما شرطناه؛ و ذلك لأن السكاكى قد شرط فيه كون المخاطب معتقدا للعكس و هذا هو المراد بالتنافى فى اعتقاد المخاطب، فدل هذا على أن مراد المصنف تنافى الوصفين فى الواقع لا بحسب اعتقاد المخاطب، إذ يبعد أن يعترض المصنف على السكاكى بما هو قائل و معترف به، و إنما يعترض عليه بما تحقق إهماله له و هو التنافى فى نفس الأمر (قوله:
و علل المصنف) أى: فى الإيضاح و أشار الشارح بهذا إلى بطلان دليل المصنف بعد ما أبطل مدعاه من اشتراط الشرط المذكور (قوله: ليكون إلخ) أى: إنما اشترط فى قصر القلب