حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٣٠
فاللفظان إما خبران، أو الأولى خبر، و الثانية إنشاء، أو بالعكس، و إن كانتا خبريتين معنى: فاللفظان إما إنشاءان، أو الأولى إنشاء، و الثانية خبر، أو بالعكس، فالمجموع ثمانية أقسام، و المصنف أورد للقسمين الأولين مثاليهما: (كقوله تعالى:
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ [١] و قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ. وَ إِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [٢]) فى الخبريتين لفظا و معنى إلا أنهما فى المثال الثانى متناسبتان فى الاسمية بخلاف الأول ...
(قوله: فاللفظان إما خبران) نحو تذهب إلى فلان و تكرمه (قوله: فاللفظان إما إنشاءان) نحو: ألم أقل لك كذا و كذا و لم أعطك أى: قلت لك و أعطيتك (قوله: ثمانية أقسام) أى: و كلها من باب التوسط (قوله: أورد للقسمين الأولين) أعنى: الجملتين المتفقتين خبرا لفظا و معنى، و الجملتين المتفقتين إنشاء لفظا و معنى.
(قوله: يُخادِعُونَ اللَّهَ) أى: بإظهار خلاف ما يبطنون، (و قوله: وَ هُوَ خادِعُهُمْ) أى: مجازيهم على خداعهم، فالجملتان خبريتان لفظا و معنى و الجامع بينهما اتحاد المسندين؛ لأنهما معا من المخادعة و كون المسند إليهما أحدهما مخادع و الآخر مخادع، فبينهما شبه التضايف أو شبه التضاد لما تشعر به المخادعة من العداوة، و أورد على المصنف أن هذه آية سورة النساء، فالجملة لها محل من الإعراب؛ لأنها خبر إن من قوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ إلخ و ليست آية البقرة؛ لأنه ليس فيها و هو خادعهم، و الكلام الآن فيما لا محل له من الإعراب، و أجيب بأن القصد بيان التوسط بين الكمالين بقطع النظر عن كون الجملة لها محل من الإعراب أو لا (قوله: إِنَّ الْأَبْرارَ إلخ) أى: فالجملتان خبريتان لفظا و معنى، و الجامع بينهما التضاد بين المسندين و المسند إليهما؛ لأن الأبرار ضد الفجار و الكون فى النعيم ضد الكون فى الجحيم (قوله:
بخلاف الأول) أى: فإن الجملة الأولى فيه فعلية و الثانية جملة اسمية، (و قوله: إلا أنهما إلخ) بيان لنكتة تعداد المثال مع كون الجملتين فى كل منهما خبرية لفظا و معنى (قوله: كُلُوا
[١] النساء: ١٤٢.
[٢] الانفطار: ١٣، ١٤.