حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٩١
و لما كان له صورة أخرى لا يلى فيها الفعل الهمزة- أشار إليها بقوله: (و لإنكار الفعل صورة أخرى و هى نحو: أزيدا ضربت أم عمرا؟ لمن يردد الضرب بينهما) من غير أن يعتقد تعلقه، فإذا أنكرت تعلقه بهما فقد نفيته عن أصله ...
و جملة الإنكار كذلك مقول القول و قوله دل خبر قوله يعنى أن قول المصنف و الإنكار كذلك دل بعمومه على ما قاله الشارح كما هو ظاهر، إذ هو ليس مقصورا على إنكار غير الفعل، بل معناه أن المنكر سواء كان فعلا أو اسما فاعلا أو مفعولا أو غيرهما من المتعلقات يجب أن يلى الهمزة كالمقرر به (قوله: و لما كان له) أى: لإنكار الفعل صورة أخرى إلخ و ضابطها أن يلى الهمزة معمول الفعل المنكر، ثم يعطف على ذلك المعمول بأم أو بغيرها و سواء كان معمول الفعل الوالى للهمزة مفعولا كما فى مثال المصنف- قال فى المطول: أو كان فاعلا نحو: أزيد ضربك أم عمرو لمن يردد الضرب بينهما، و هو مبنى على مذهب من يجيز تقديم الفاعل على عامله أو كان ظرفا زمانيا أو مكانيا نحو:
أفى الليل كان هذا أم فى النهار لمن يردد الكون فيهما أو فى السوق كان هذا أم فى المسجد لمن يردد الكون فيهما إلى غير ذلك من المعمولات، هذا و لم لا يكون لإنكار غير الفعل صورة أخرى كاسم الفاعل مثلا أزيد ضاربك أم عمرو و لعين الدليل الذى ذكره الشارح و الماتن، فإن ثبت هذا أمكن حمل الفعل فى المتن على معناه اللغوى (قوله:
لمن يردد إلخ) أى: حالة كونه مقولا لمن يردد الضرب بينهما إلخ (قوله: من غير أن يعتقد إلخ) بيان لترديد المخاطب الضرب بينهما، و كان الأولى أن يقول بأن يعتقد عدم تعلقه بغيرهما، و إلا فما ذكره الشارح لا يصح؛ لأنه يصدق بما إذا كان المخاطب خالى الذهن عن تعلقه بثالث فى نفس الأمر بخلاف ما إذا اعتقد عدم تعلقه بغيرهما، فإن النفى حينئذ يكون للفعل من أصله، و الحاصل أن المراد بترديده الضرب بينهما أن يعتقد الحاضر تعلقه فى نفس الأمر بأحدهما من غير تعيين له (قوله: فإذا أنكرت تعلقه بهما) فيه إشارة إلى أن المنكر ابتداء هو المفعولان من حيث كونهما متعلق الفعل، فإن إنكارهما من هذه الحيثية يستلزم إنكار الفعل؛ لأنهما محله و نفى المحل يستلزم نفى الحال فإنكارهما من هذه الحيثية للتوسل للمقصود بالذات و هو إنكار الفعل- كذا فى سم.