حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٣٩
و وصفه المخاطب؛ بل ما دل عليه ضمير المتكلم، فأيها مضموم، و الرجل مرفوع، ...
ذكر؛ لأنه ليس إلخ، و إذا كان المراد من أى و وصفها ما دل عليه ضمير المتكلم السابق و لم يرد به المخاطب كان قولنا أيها الرجل و ما ماثله صورته صورة النداء و ليس بنداء، و حينئذ فلا يجوز فيه إظهار حرف النداء؛ لأنه لم يبق فيه معنى النداء أصلا لا حقيقة كما فى: يا زيد، و لا مجازا كما فى: المتعجب منه و المندوب؛ فإنهما منادى دخلهما معنى التعجب و التفجع فمعنى ياللماء: احضر أيها الماء حتى يتعجب منك، و معنى يا محمداه: احضر يا محمد فأنا مشتاق إليك، فلما لم يبق فى الكلام معنى النداء أصلا كره التصريح بأداته- كذا نقل عن الشارح.
(قوله: و وصفه) و هو الرجل فى المثال المذكور؛ لأنه بمعنى الكامل المختص (قوله: المخاطب) خبر ليس (قوله: بل ما دل) أى: بل المراد بأى و وصفه معنى دل عليه أى: على ذلك المعنى، و قوله ضمير فاعل دل و قوله المتكلم أى: الذى هو أنا فى المثال السابق مثلا فمراد المتكلم بالرجل نفسه (قوله: فأيها إلخ) تفريع على ما تقدم من قوله، ثم نقل إلخ أى: إذا علمت أنها نقلت عن معناها الأصلى و هو النداء، فاعلم أنه التزم فيها حكم المنقول عنه من البناء على الضم؛ لأن كل ما نقل من باب إلى آخر فإعرابه على حسب ما كان عليه كما فى العناية (قوله: مضموم) أى: مبنى على الضم؛ لأنه نكرة مقصودة فى محل نصب بفعل محذوف وجوبا تقديره أخص (قوله: و الرجل مرفوع) أى:
على أنه صفة لأى نظرا للفظها و الرفع هنا اتفاقا كما فى الارتشاف بخلاف النداء، فإن بعضهم أجاز نصبه، و الحاصل أن ضم أى و رفع تابعها حكاية لحالهما فى النداء بأن نقلا بحالهما فى النداء و استعملا فى غيره، و بهذا اندفع ما يقال إذا كانت أى: معمولا لأخص و لم يكن معه نداء أصلا لا لفظا و لا معنى، لم يكن هناك ما يقتضى البناء على الضم و رفع التابع، ثم إن المراد بالرفع هنا الضم- و هو ضم إتباع لا بناء، فاندفع ما يقال