حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٢٥
غير مطمع فى ذكره) أى: ذكر الفاعل لإسناد الفعل إلى المفعول و تمام الكلام به لخلاف ما إذا بنى للفاعل فإنه مطمع فى ذكر الفاعل إذ لا بد للفعل من شىء يسند هو إليه (و أما ذكره:) أى: ذكر المسند (فلما مر) فى ذكر المسند إليه من كون الذكر هو الأصل مع عدم المقتضى للعدول عنه، و من الاحتياط لضعف التعويل على القرينة مثل: خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ [١] و من التعريض بغباوة السامع ...
(قوله: غير مطمع) أى: بل مؤيس من ذكره؛ لأن ذكر النائب فى جملة يوجب الإياس من ذكر الفاعل فى تلك الجملة لتمام الكلام بدونه، فإذا ذكر الفاعل فى جملة ثانية كانت معرفته كرزق جديد.
[ذكر المسند]:
(قوله: مع عدم المقتضى للعدول عنه) أى: مع عدم النكتة المقتضية للعدول عن الذكر للحذف كالنكات المتقدمة، و ذلك كقولك: ابتداء زيد صالح (قوله: و من الاحتياط إلخ) أى: كقولك عنترة أشجع، و حاتم أجود فى جواب من قال من أكرم العرب فى الجاهلية و أشجعهم؟ فصرح بالمسند احتياطا لاحتمال الغفلة عن العلم به من السؤال (قوله: مثل خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) أورد عليه أن وقوع الكلام جوابا لسؤال محقق قرينة على حذف المسند، و من المعلوم أن هذه الآية مثل قوله تعالى [٢]: لَيَقُولُنَّ اللَّهُ* فى أن كلا منهما جواب لسؤال محقق، و إذا كان كذلك فكيف يضعف التعويل على القرينة فى أحدهما دون الآخر مع اتحاد السؤال و المسئول و السائل؛ فالقول بأن الحذف فى قوله ليقولن اللّه للاحتراز عن العبث نظرا للقرينة و الذكر فى قوله خلقهن العزيز العليم؛ لضعف التعويل على القرينة مما لا وجه له فالأولى أن يقال: إن الذكر هنا لزيادة تقرير المسند، و أجيب بأن المسئولين لما كانوا أغبياء الاعتقاد لكفرهم فتارة يتوهمون أن السائل ممن تجوز عليه الغفلة عن السؤال أو تجوز على من معه ممن يقصد إسماعه أو ينزلونه منزلة من تجوز عليه الغفلة، فيأتون بالجواب تاما لقصد التقرير
[١] الزخرف: ٩.
[٢] لقمان: ٢٥.