حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٢٣
(و قد يستعمل فى غير طلب الكف) عن الفعل؛ كما هو مذهب البعض (أو) طلب (الترك) كما هو مذهب البعض، فإنهم اختلفوا فى أن مقتضى النهى كف النفس عن الفعل ...
كأن يقال للمتحرك: أسكن، أو لا تتحرك كان مدلولهما المرة، و إن وردا لاتصاله فمدلولهما الاستمرار كأن يقال للمتحرك: تحرك، أو لا تسكن، و محصله أن كلا من الأمر و النهى المطلق لا دلالة له على شىء من التكرار و عدمه، بل كل منهما مفوض إلى القرينة، فإن كان المراد منهما معا قطع الفعل الواقع فى الحال كانا للمرة، و إن كان المراد منهما اتصال الفعل الواقع كانا للاستمرار و الدوام فى جميع الأزمنة التى يقدر المكلف عليها، و ما قاله خلاف التحقيق، و التحقيق عندهم الأول (قوله: و قد يستعمل) أى:
النهى بمعنى صيغته، و حاصله أن صيغة النهى قد تستعمل فى غير ما وضعت له على جهة المجاز: كالتهديد و الدعاء و الالتماس، و اختلف فيما وضعت له فقيل: إنها وضعت لطلب كف النفس بالاشتغال بأحد أضداده، و قيل: إنها وضعت لطلب ترك الفعل أى: لطلب عدمه (قوله: فى غير طلب الكف) الإضافة للعهد أى: الطلب الذى مع الاستعلاء السابق بأن يكون لا طلب أصلا، أو طلب بدون استعلاء، و قوله: كما هو أى: طلب الكف عن الفعل مذهب البعض أى: كما هو معناه الأصلى على مذهب البعض: و هم الأشاعرة، فإنهم يقولون: إن مدلول النهى: طلب الكف عن الفعل استعلاء، فمتعلقه أن المطلوب به فعل هو كف النفس عن الفعل، و كلامه يقتضى أن النهى حقيقة فى الطلب المذكور الأعم من التحريم و الكراهة، كما اقتضى كلامه سابقا أن الأمر حقيقة فيما يعم الإيجاب و الندب، و الجمهور على أن النهى حقيقة فى التحريم، و الأمر حقيقة فى الإيجاب (قوله: كما هو) أى: طلب الترك مذهب البعض أى: كما هو المعنى الأصلى للنهى على مذهب البعض: و هو أبو هاشم الجبائى و كثير من المعتزلة، فيقولون: إن مدلول النهى طلب عدم الفعل فمتعلقه أى: المطلوب به هو عدم الفعل المعبر عنه بالترك، و استدل الأولون و هم الأشاعرة بأن عدم الفعل نفى محض و هو غير مقدور للمكلف و لا يكلف إلا بالأفعال لكونها المقدورة للشخص، و بأن عدم الفعل مستمر من الأزل فلا يكون أثرا