حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٨٥
فقد عارضه؛ و الظاهر يدفع بالقاطع.
قال (السكاكى: أو للتعريض) أى: إبراز غير الحاصل فى معرض الحاصل: إما لما ذكر، و إما للتعريض بأن ينسب الفعل إلى واحد و المراد غيره (نحو) قوله تعالى: وَ لَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَ إِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [١] ...
عطف على قوله بأن القائلين إلخ، فكأنه قال: و أجيب أيضا بأن دلالة إلخ، و حاصله أن الآية و إن دلت على انتفاء حرمة الإكراه عند انتفاء الشرط فتلك الدلالة بحسب الظاهر نظرا لمفهوم المخالفة، لكن قد عارض ذلك المفهوم الإجماع القاطع و من المقرر أنه إذا تعارض أمران أحدهما قاطع و الآخر ظاهر دفع الظاهر بالقاطع (قوله: فقد عارضه) أى:
فقد عارض الإجماع الشرط أى: مفهومه (قوله: و الظاهر يدفع بالقاطع) المراد بالظاهر هنا مفهوم الشرط و المراد بالقاطع هنا الإجماع، و اعترض هذا الجواب بأن الإجماع لا ينسخ النص حذرا من تقديم الإجماع على النص الذى هو أصل له فى الجملة، و أجيب بأن الإجماع يجوز أن ينسخ النص على الصحيح لاستناده إلى النص، فكأنه الناسخ (قوله: أو التعريض) عطف على قوله لقوة الأسباب، كما يفيده قول الشارح أى: إبراز إلخ (قوله: بأن ينسب الفعل إلى واحد) أى: حقيقة أو مجازا (قوله: و المراد غيره) أى:
و لا بد فيه من القرائن المؤدية لفهم الغير، و إلا فقولك: جاءنى زيد مريدا ابنه ليس من التعريض فى شىء (قوله: لَئِنْ أَشْرَكْتَ إلخ) اعترض بأن النبى معصوم من الإشراك فكيف يسند إليه، و أجيب بأن هذه قضية شرطية لا تستلزم الوقوع فالإسناد على سبيل الفرض، و إنما عبر بالفعل الماضى المقتضى لوقوع ذلك تعريضا بالمخاطبين، فالإشراك فى الحقيقة إنما هو منسوب لغيره؛ لأن التعريض أن ينسب الفعل لواحد و المراد غيره، فالإشراك نسب لواحد و هو النبى و المراد غيره ممن وقع منه الإشراك، و حاصل ما فى المقام أن الشرك من النبى مقطوع بعدم حصوله، فنزل منزلة المشكوك فيه، فكان
[١] الزمر: ٦٥.