حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٦٤
فإن تقديره: القتل أنفى للقتل من تركه (و المطابقة) أى: و باشتماله على صنعة المطابقة؛ و هى الجمع بين معنيين متقابلين ...
رد العجز على الصدر و هو من المحسنات قلت: إن الترجيح من جهة لا ينافى المرجوحية من جهة أخرى فكلامهم اشتمل على التكرار و على رد العجز على الصدر فبالنظر إلى الجهة الأولى معيب و بالنظر لجهة الرد حسن فحسنه ليس من جهة التكرار بل من جهة رد العجز على الصدر، و لهذا قالوا الأحسن فى رد العجز على الصدر ألّا يؤدى إلى التكرار بألّا يكون كل من اللفظين بمعنى الآخر، و لا يقال: إن كلامهم قد تعادل فيه نكتتا العيب و الحسن فيتساقطان و صار حينئذ لا عيب فيه؛ لأنا نقول نكتة الرد ضعيفة فلا تعادل التكرار- تأمل- قرره شيخنا العدوى.
(قوله: فإن تقديره القتل أنفى للقتل من تركه) جعل كلامهم محتاجا للتقدير إذا كان أفعل فيه على بابه، و الظاهر أنه ليس على بابه، و حينئذ فيكون مستغنيا عن تقدير محذوف كالآية على أنه إذا كان على بابه ففى جعله محتاجا للتقدير نظر؛ لأن اعتبار هذا الحذف رعاية لأمر لفظى أى: مراعاة للقواعد النحوية الموضوعة لسبك تراكيب الكلام و ليس اعتباره للافتقار إليه فى تأدية أصل المعنى المراد، فاعتبار هذا الحذف كاعتباره فى الآية و البيت السابقين، و أجيب بأن هذا التقدير يتوقف عليه أصل المراد؛ لأن تفضيل القتل على تركه لا على غيره من الضرب و الجرح و غيرهما لا يفهم بدون تقدير هذا المحذوف، فالتقدير المذكور يتوقف عليه إفادة المعنى المراد بخلاف التقدير فيما مر من الآية و البيت، لكن مقتضى ذلك أنه من إيجاز الحذف و ظاهر كلام المصنف أنه من ايجاز القصر- فتأمل.
(قوله: من تركه) لا يخفى أن الترك لا ينفى القتل حتى يصلح لأن يكون مفضلا عليه، و المراد أنفى من كل زاجر. اه أطول.
(قوله: متقابلين) أى: سواء كان التقابل على وجه التضاد أو السلب و الإيجاب، أو غير ذلك كما سيأتى شرح ذلك، و تعبيره هنا بالمتقابلين: أولى مما عبر به فى المطول، حيث قال: و هى الجمع بين المعنيين المتضادين: كالقصاص و الحياة؛ لأن القصاص