حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ١٠٨
أو لكل من تتأتى منه الرؤية (إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ) أى: أروها حتى يعاينوها، أو أطلعوا عليها اطلاعا هى تحتهم، أو أدخلوها فعرفوا مقدار عذابها ...
اللازم مبالغة فى أمرهم الفظيع بحيث إذا اتصف الرائى بالرؤية مطلقا حين وقوفهم على النار رأى أمرا فظيعا- كذا قاله يس و فى عبد الحكيم: أن المفعول محذوف أى: و لو ترى الكفار فى وقت وقوفهم و لا يجوز أن يكون إذ مفعولا؛ لأنه إخراج لإذ و الرؤية عن الاستعمال الشائع أعنى الظرفية و الإدراك البصرى من غير ضرورة ا. ه كلامه.
(قوله: أو لكل من تتأتى منه الرؤية) أى: بناء على أن الخطاب موجه لغير معين ففى التخصيص تسلية للرسول- عليه السّلام- و فى التعميم تفضيح لهم لظهور بشاعة حالهم لكل أحد.
(قوله: حتى يعاينوها) حتى تعليلية (قوله: أو أطلعوا عليها) تفسير ثان لوقفوا و هو أولى من الأول لعدم احتياجه إلى تكلف تضمين أو نيابة حرف عن حرف بخلاف الأول، و كون الوقف بمعنى الاطلاع مما ذكره فى القاموس، و فى بعض النسخ: و أطلعوا بالواو و الأولى أولى من الثانية، و على الثانية فالعطف للتفسير، و معنى أطلعوا عليها أنهم وقفوا فوقها و هى تحتهم كما ذكره الشارح (قوله: هى تحتهم) الجملة حال من ضمير عليها أى: حال كونها تحتهم بحيث إنهم كالآيلين للسقوط فيها- كذا قرر شيخنا العدوى. و يؤيده ما فى ابن يعقوب أن المراد بوقوفهم على النار اطلاعهم عليها، و المراد باطلاعهم عليها أن يروها تحتهم و هم بصدد السقوط فيها (قوله: أو أدخلوها) يعنى أن وقوفهم على النار: إما أن يفسر بإراءتها أو بالاطلاع عليها- كما تقدم- أو يفسر بالإدخال فيها (قوله: فعرفوا مقدار عذابها) راجع للتفاسير الثلاثة و هى الإرائة و الاطلاع و الإدخال، و كان الأحسن أن يقول أو عرفوا إلخ للإشارة إلى أن هذا معنى آخر للوقوف على النار و يوضح لك ذلك قول الزجاج إن قوله تعالى: إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ يحتمل ثلاثة أوجه الأول أن يكونوا قد وقفوا عندها حتى يعاينوها فهم موقوفون إلى أن يدخلوها الثانى أن يكونوا قد وقفوا عليها و هى تحتهم أى: إنهم وقفوا على النار فوق الصراط و على هذين الوجهين وقفوا من وقفت الدابة، الثالث أنهم عرفوها من وقفت