حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٧٨
على ما ذكره بعض النحاة (ثم إن هذه الكلمات) الاستفهامية (كثيرا ما تستعمل فى غير الاستفهام) مما يناسب المقام بحسب معونة القرائن (كالاستبطاء؛ نحو: كم دعوتك، و التعجب؛ نحو: ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ[١١٤] ...
(قوله: و يحتمل أن يكون معناه) أى: معنى أنى و قوله: أين أى لا مجموع من أين و قوله: إلا أنه أى أنى (قوله: من أين إلخ) خبر مقدم، و عشرون: مبتدأ مؤخر، و لنا:
صفة له و قوله من أنى الظاهر أنه خبر حذف مبتدؤه و صفته بدليل ما قبله أى: من أنى عشرون لنا و الجملة مؤكدة لما قبلها، و يحتمل أن يكون تأكيدا، فالمراد من أين وجود الفصل. اه يس.
(قوله: على ما ذكره إلخ) متعلق بقوله أن يكون معناه إلخ (قوله: ثم إن هذه الكلمات إلخ) إنما عبر بالكلمات ليشمل الاسم منها و الحرف (قوله: كثيرا ما تستعمل فى غير الاستفهام) أى: الذى هو أصلها فيكون استعمالها فى ذلك الغير مجازا لمناسبة بين المعنى الأصلى و ذلك الغير مع وجود القرينة الصارفة عن إرادة ذلك المعنى الأصلى الذى هو الاستفهام و ما ذكرناه من أن استعمال تلك الكلمات الاستفهامية فى تلك المعانى المغايرة للاستفهام مجاز هو ما يفيده كلام الشارح فى المطول، و الظاهر أنه مجاز مرسل كما يأتى بيانه (قوله: بحسب معونة) أى إعانة القرائن الدالة على تعيين ما يناسب المقام و هو متعلق بتستعمل أو بمحذوف أى و تعيين ذلك الغير (قوله: كالاستبطاء) أى:
تأخر الجواب (قوله: نحوكم دعوتك) أى: نحو قولك لمخاطب دعوته فأبطأ فى الجواب كم دعوتك فليس المراد استفهام المتكلم عن عدد الدعوة لجهله به، إذ لا يتعلق به غرض فقرينة الابطاء مع عدم تعلق الغرض بالاستفهام و مع جهل المخاطب بالعدد دالة على قصد الاستبطاء و العلاقة السببية، و بيان ذلك أن السؤال عن عدد الدعوة الذى هو مدلول اللفظ مسبب عن الجهل بذلك العدد و الجهل به مسبب عن كثرته عادة، إذ يبعد جهل القليل و كثرته مسببة عن الاستبطاء، فأطلق اسم المسبب و أراد السبب و لو بوسائط، و الأولى إسقاط الوسائط التى لا حاجة لها، و ذلك بأن تقول الاستفهام عن عدد
[١] النمل: ٢٠.