حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٢٥
لتعيين ذلك (و لهذا) أى: و لمجىء الهمزة لطلب التصور (لم يقبح) فى طلب تصور الفاعل: (أزيد قام؟) كما قبح: هل زيد قام؟ (و) لم يقبح فى طلب تصور المفعول: (أعمرا عرفت؟) كما قبح: هل عمرا عرفت؟ و ذلك لأن التقديم يستدعى حصول التصديق بنفس الفعل ...
الإطلاق (قوله: لتعيين ذلك) أى الواحد و الحاصل أن السائل فى المثال المذكور عالم بالنسبة أعنى: ثبوت الكونية للدبس و المجهول له هو الظرف المكون فيه، فإنه و إن كان معلوما له أنه أحدهما، إلا أنه مجهول من حيث التفصيل أعنى: كونه الخابية أو الزق لا يقال: كون الهمزة فى: أزيد قائم للتصديق، و فى قولك: أفى الخابية دبس أم فى الزق للتصور تحكم؛ لأن فى الأول: ترددا بين قيام زيد و عدمه، و فى الثانى: التردد بين كون الدبس فى الخابية و كونه فى الزق، لأن نقول: متعلق الشك فى الأول: حصول النسبة و عدمها، و فى الثانى: نفس الموصوف بها و هو المحكوم به مع مقابله، بدليل الإتيان بأم فناسب كون الأول للتصديق الذى هو العلم بالنسبة دون الثانى، و إن لزم من الشك فى أحدهما الشك فى الآخر، و حاصله أن السؤال عن التصديق هو ما يكون عن نسبة المحمول للموضوع أو سلبها عنه، و السؤال عن التصور هو ما يكون عن نفس المحمول أو مقابله كما تقدم ذلك الفرق المعنوى.
(قوله: فى طلب تصور الفاعل) أى: الفاعل المعنوى.
(قوله: و ذلك) أى: و بيان ذلك القبح فيما ذكر مع هل فى المرفوع و المنصوب و عدم القبح مع الهمزة فى المرفوع و المنصوب، فقوله: لأن التقديم أى: للمرفوع و المنصوب (قوله: لأن التقديم إلخ) توضيح ذلك أن التقديم يفيد الاختصاص، فيكون مفاد التركيب الأول السؤال عن خصوص الفاعل بمعنى أنه يسأل عن المختص بالقيام:
هل زيد أو عمرو بعد تعقل وقوع القيام، فيكون أصل التصديق بوقوع القيام من فاعل ما معلوما عنده، فلزم كون السؤال عن تعيين الفاعل، و مفاد الثانى: السؤال عن خصوص المفعول أى: الذى اختص بالمعرفة دون غيره بمعنى أنه يسأل عن الذى يصدق عليه أنه المعروف فقط دون غيره بعد العلم بوقوع المعرفة على عمرو غيره، فأصل