حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٤٠٠
و هو ظاهر، بل المراد استبعاد أن يكون لهم الذكرى بقرينة قوله: وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ [١]) أى: كيف يذكرون و يتعظون و يوفون بما و عدوه من الإيمان عند كشف العذاب عنهم و قد جاءهم ما هو أعظم و أدخل فى وجوب الأذكار من كشف الدخان ...
(قوله: و هو ظاهر) أى: لاستحالة حقيقة الاستفهام من العالم بخفيات الأمور و ظواهرها مع منافاته للجملة الحالية؛ لأن الجملة الحالية تنافى الحمل على الاستفهام الحقيقى، و إذ امتنع حمل الاستفهام هنا على حقيقته طلب له معنى يناسب المقام فيحمل عليه، و المناسب هنا هو استبعاد تذكرهم بدليل قوله: وَ قَدْ جاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ. ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ، و أيضا مثل هذا الكلام عرفا إنما يراد به الاستبعاد، فكأنه قيل من أين لهم التذكر و الرجوع للحق، و الحال أنه جاءهم رسول يعلمون أمانته فتولوا و أعرضوا عنه بمعنى أن الذكرى بعيدة من حالهم و غاية البعد النفى لذلك، و توجيه العلاقة بين الاستفهام و الاستبعاد أن الاستفهام مسبب عن استبعاد الوقوع؛ لأن بعد الشىء يقتضى الجهل به، و الجهل به يقتضى الاستفهام عنه- انتهى من تقرير شيخنا العدوى.
(قوله: أى كيف يذكرون) هذا حل معنى مفيد للنفى و الإنكار فليست كيف مستفهما بها عن الحال فلا يرد أن مقتضاه أن أن هنا بمعنى كيف مع أنه يجب حينئذ أن يليها فعل و لم يلها هنا فعل، بل هى بمعنى من أين فلو عبر به كان أحسن (قوله: و أدخل) أى و أشد دخولا (قوله: فى وجوب الإذكار) أى فى ثبوت التذكر (قوله: من كشف الدخان) تنازعه أعظم و أدخل و أعمل الثانى قيل: إن هذا الدخان علامة من علامات يوم القيامة و هو ما ذهب إليه ابن عباس [٢] لقوله- عليه الصلاة و السّلام- أول الآيات الدخان و نزول عيسى ابن مريم و نار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر و روى أن حذيفة قال: يا رسول اللّه و ما الدخان فتلا- عليه السّلام- هذه الآية فَارْتَقِبْ
[١] الدخان: ١٣، ١٤.
[٢] أورده السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ٧٤٥ من حديث حذيفة و أصل الحديث عند مسلم.