حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٤١
و من العجائب ما وقع لبعضهم فى شرح هذا الموضع من أن هذا الامتناع بسبب أن الفعل المستقبل لا يجوز تقييده بالحال، و إعماله فيها، و لعمرى إن هذه فرية ما فيها مرية؛ إذ لم ينقل عن أحد من النحاة امتناع مثل: سيجىء زيد راكبا، و سأضرب زيدا، و هو بين يدى الأمير؛ كيف و قد قال اللّه تعالى: سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ[٨٨] ...
الواقع فى الحال، و إنما لم يصح وقوع هل فيها؛ لأن هل للاستقبال المنافى لحصول الفعل الحالى (قوله: و من العجائب إلخ) اعلم أن السبب فى عدم صحة المثال على كلام شارحنا كون الفعل المضارع معناه واقعا فى الحال و هل لا تدخل عليه؛ لأنها إذا دخلت على مضارع خلصته للاستقبال فلو دخلت على الحاصل فى الحال لحصل التنافى و السبب فى الامتناع على كلام ذلك البعض هو أن هل لما دخلت على الفعل المضارع صيّرته نصا فى الاستقبال، و حينئذ فلا يجوز تقييده بالحال و هو فى هذا المثال قد قيد بها.
(قوله: ما وقع لبعضهم) هو العلامة الشيرازى، و قوله فى شرح هذا الموضع أى:
من المفتاح (قوله: لا يجوز تقييده إلخ) و ذلك لعدم مقارنة الحال للاستقبال و القيد و المقيد يجب اقترانهما فى الزمان أى: و هو فى هذا المثال قد قيد بها و عمل فيها، و قوله و إعماله فيها: عطف لازم على ملزوم (قوله: و لعمرى إلخ) أى: و لحياتى إن مقالة هذا البعض كذبة من غير شك، فالفرية الكذب و المرية الشك و فى تسميته ذلك فرية تسمح؛ لأن الافتراء تعمد الكذب و هو غير موجود هنا (قوله: سيجىء زيد إلخ) أى: فالمجىء مستقبل بدليل السين و قد قيد بالحال المنفردة، و كذلك قوله بعد سأضرب زيدا فإنه مستقبل بدليل السين و قيد بالحال التى هى جملة اسمية لنكتة، و النكتة فى تعداد الأمثلة الإشارة إلى أنه لا فرق بين أن تكون الحال التى قيد بها الفعل المستقبل مفردة أو جملة (قوله: كيف و قد قال إلخ) أى: كيف تصح مقالة هذا البعض و الحال أن اللّه تعالى قال: سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ أى: صاغرين، فإن الدخول استقبالى بدليل السين، و قد قيد بالحال
[١] غافر: ٦٠.