حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٣٨٤
و إلجاؤه إليه (بإيلاء المقرر به الهمزة) أى: بشرط أن يذكر بعد الهمزة ما حمل المخاطب على الإقرار به (كما مر) فى حقيقة الاستفهام من إيلاء المسئول عنه الهمزة؛ تقول: أضربت زيدا؟ ...
قُلْتَ لِلنَّاسِ[١١٩] الآية (قوله: و إلجائه إليه) أى: إلى الإقرار، و الإلجاء قوة الطلب، و هذا تفسير لما قبله و إلجاء المخاطب للاعتراف بالأمر يكون لغرض من الأغراض كأن يكون السامع منكرا لوقوع ذلك الفعل من المخاطب فتريد أن يسمعه منه من غير قصد لحقيقة الاستفهام المستلزم للجهل، أو يكون فى السماع منه تلذذ بسبب المراجعة فى الخطاب (قوله: بإيلاء إلخ) متعلق بمحذوف حال أى حال كونه ملتبسا بإيلاء المقرر به و هو ما يعرفه المخاطب للهمزة و الحال تفهم الشرطية، و لذا قال الشارح أى: بشرط أن يذكر إلخ (قوله: ما حمل المخاطب إلخ) أى: لفظ حمل المخاطب بقرينة قوله يذكر (و قوله:
على الإقرار به) أى: بمدلوله (قوله: من إيلاء المسئول عنه الهمزة) أى: فإذا صرف الاستفهام للتقرير كان الوالى للهمزة هو المقرر به؛ لأن التقرير أى: حمل المخاطب على الإقرار تابع للاستفهام؛ لأن الجواب فى الاستفهام إقرار فالاستفهام مستلزم لحمله على الإقرار فى الجملة فيعتبر فى التقرير ما يعتبر فى أصله، و الكاف فى قول المصنف كما مر للتشبيه أى: إيلاء مثل الإيلاء الذى مر فى حقيقة الاستفهام، و توضيحه أن الهمزة قد سبق أنها تأتى للاستفهام، و قد تأتى للتقرير و للإنكار فإذا أتت لهما وليها المقر به و المنكر كما يليها المستفهم عنه فى حال كونها للاستفهام، و حينئذ فيأتى فى حالة كونها للتقرير، و الإنكار التفصيل الذى مر فى الاستفهام من كون المقرر به أو المنكر إما الفعل أو الفاعل أو المفعول أو الحال أو غيرها من الفضلات، فمتى كان المقرر به أو المنكر واحدا من هذه كان واليا للهمزة كما أن المستفهم عنه إما أن يكون هو الفعل أو الفاعل أو المفعول أو الحال أو غيرها من الفضلات فمتى كان المستفهم عنه واحدا من هذه كان واليا للهمزة.
[٢] المائدة: ١١٦.