حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٦٣٠
(و البناء على أمر عرفى) أى: و إلا بالبناء على أمر يعرفه أهل العرف (و هو متعارف الأوساط) الذين ليسوا فى مرتبة البلاغة، و لا فى غاية الفهاهة ...
______________________________
و لا ينقص عنه غير ممكن؛ لأن ذلك موقوف على كون المضاف إليه متحد القدر بحيث يقال
ما زاد على هذا القدر إطناب و ما نقص عنه إيجاز، و المنسوب إليه الإيجاز و الإطناب
غير متحد فى القدر، بل مختلف، فلذلك تجد الكلام الواحد بالنسبة إلى قدر إيجازا و
إلى قدر آخر إطنابا، و من هذا تعلم أن مجرد كونهما نسبيين لا يكفى فى امتناع
التعيين و التحقيق، بل لا بد مع ذلك من اختلاف المنسوب إليه كما ذكرنا سابقا (قوله: على أمر
عرفى) أى: متعارف بين أهل العرف فى أداء المقاصد من غير رعاية بلاغة و
مزية، فيعتبر كل من الإيجاز و الإطناب بالنسبة إليه، فما زاد عليه إطناب و ما نقص
عنه إيجاز- كما قال المصنف بعد.
(قوله: أى و إلا بالبناء إلخ) أشار الشارح بهذا إلى أن قول المصنف و البناء عطف على ترك أى: لا يمكن الكلام فيهما إلا بترك التحقيق، و إلا بالبناء على أمر عرفى؛ لأن البناء على الأمر العرفى أقرب ما يمكن به ضبطهما المحتاج إليه لأجل تمايز الأقسام، و إيضاح ذلك أن تعيين مقدار كل منهما و تحديده لما كان غير ممكن، و كان الأمر محتاجا إلى شىء يضبطهما فى الجملة، و ضبط المنسوب بضبط المنسوب إليه و المنسوب إليه غير منضبط على وجه التعيين كما عرفت طلب أقرب الأمور إلى الضبط و هو الكلام العرفي ليبنيا عليه و إنما كان أقرب إلى الضبط؛ لأن أفراده و إن تفاوتت لكنها متقاربة، و معرفة مقداره لا تتعذر غالبا، و حيث كان المنسوب إليه و هو الأمر العرفي مضبوطا في الجملة كان المنسوب أيضا الذى هو الإيجاز و الإطناب مضبوطا فى الجملة (قوله: و هو) أى: الأمر العرفى (قوله: متعارف الأوساط) أى: المتعامل به فى عرف الأوساط من الناس (قوله: و لا فى غاية الفهاهة) أى: العجز عن الكلام بل كلامهم يؤدى أصل المعنى المراد أعنى المطابقى من غير اعتبار مطابقة مقتضى الحال و لا اعتبار عدمها و يكون صحيح الإعراب، و الحاصل أن المراد بالأوساط من الناس العارفون باللغة و بوجوه صحة الإعراب دون الفصاحة و البلاغة فيعبرون عن مرادهم