حاشية الدسوقي على مختصر المعاني - دسوقي، محمد - الصفحة ٥٧
أى: الحقيقة لأن وقوع الجنس كالواجب لكثرته و اتساعه لتحققه فى كل نوع بخلاف النوع، و جىء فى جانب السيئة بلفظ المضارع مع إن لما ذكره بقوله:
(و السيئة نادرة بالنسبة إليه) أى: إلى الحسنة المطلقة (و لهذا نكرت) السيئة لتدل على التقليل.
مطلقة عرفت إلخ (قوله أى: الحقيقة) أى: فى ضمن فرد غير معين فأل فى الحسنة للعهد الذهنى؛ لأن المراد من مدخولها الحقيقية فى ضمن فرد مبهم و مجئ الحقيقة، لا من حيث هى لعدم وجودها فى الخارج، بل مجيئها فى ضمن مجئ أى فرد من أفراد أى نوع من أنواعها.
(قوله: لأن وقوع الجنس إلخ) علة لقوله مقطوع به و مراده بالجنس الأمر المطلق الغير المقيد بنوع مخصوص، و قوله كالواجب أى: فى القطع بوقوعه عادة، و إن كان يمكن عقلا عدم وقوعه (قوله: لكثرته و اتساعه) علة للعلة أعنى قوله: لأن وقوع إلخ:
فالحسنة جنس يشمل أنواع الحسنات مثل إعطاء الحياة و الصحة و الأموال و الأولاد و الخصب و الرخاء و غير ذلك، فكل هذه أنواع للحسنة و الحسنة شاملة لها (قوله:
لتحققه فى كل نوع) أى: لأن كل جنس يتحقق فى أفراده و هى الأنواع المتدرجة تحته، بل فى كل فرد من أى نوع من أنواعه، و هذا علة لقوله لكثرته (قوله: بخلاف النوع) أى: المعين كالجدب؛ فإنه ليس مقطوعا بوقوعه فقد لا يحصل ذلك النوع بأن يحصل نوع آخر (قوله: نادرة بالنسبة إليها) أى: لأن المراد بالسيئة نوع مخصوص معين و هو الجدب و البلاء، و النوع المعين ليس محقق الوقوع، إذ النوع المعين قد لا يقع بأن يقع نوع آخر غيره (قوله: ليدل على التقليل) فيه إشكال، و ذلك لأن التقليل المدلول للتنكير هو قلة الشىء فى نفسه بقلة أفراده بمعنى أنه شىء يسير واحد مثلا لا كثير، و التقليل المؤذن بعدم الجزم هو قلة وقوع الشىء، و إن كان عند وقوعه كثيرا ففرق بين التقليلين، فلا يصح أن يكون ما دل على أحدهما علة فى الآخر، و أجيب بأن قلة الأفراد تؤذن أيضا بعدم الجزم بالوقوع ضرورة قرب ارتفاع القليل عن الوجود بخلاف الكثير، فأحد التقليلين لازم للآخر فصح أن يكون ما دل عليه فى الآخر.